عمرو بن عبيد والأصول الخمسة
الجزء ١ · صفحة ١١٨عمرو بن عبيد .. والأصول الخمسة
آذانهم ليسمعوا آيات الله المتلوة، لقد عطلوا هذه الأجهزة التي وُهِبُوها ولم يستخدموها، لقد عاشوا غافلين لا يتدبرون (1).
ونخلص من هذا أن الشيخ سيد قطب يحل الإشكالية المتعلقة بالعلم الإلهي والفعل الإنساني، ويصل إلى نتيجة مؤداها أن الإنسان مسؤول عن عمله وهو حر الإرادة في الاختيار أو عدم الاختيار. فإذا استخدم هذه المواهب الفكرية والملكات النفسية والطاقات الجسمية التي منحها له رب العالمين فقد نجا ووصل إلى بر الأمان وإذا عطل هذه العطايا الربانية، واتبع شهواته ونزواته، وصار كالأنعام فلا يلومن إلا نفسه.
- ونختم هذه الإيضاحات والتفسيرات والشروحات لآراء هذه الكوكبة المضيئة في سماء الفكر الإسلامي بسياحة فكرة مع المرحوم محمد الغزالي (1996 م) أحد أقطاب الفكر الديني المعاصر، وواحد من المجددين الكبار الذي أثرى حياتنا الثقافية والدينية بعشرات من الكتب والمواقف النبيلة والحكيمة، وظل واقفا في ميدان التنوير الديني حتى وافته المنية، وهو يحمل هموم الأمة كداعية من دعاتها المتمكنين، وعلم من أعلامها البارزين ولا شك أنه تأثر بفكر القطبين السابقين: محمد عبده بترعته العقلية في مجال العقائد وسيد قطب، قطب حركة الإخوان المسلمين، الداعية إلى تجديد شباب الإسلام من خلال الحركة الاجتماعية والسياسية.
لذلك نجد الشيخ محمد الغزالي في كافة كتبه يحاول أن يزيل ركام الأباطيل، وجبال الخرافات التي رانت على عقول المسلمين ويقوم بمراجعة مستمرة لكثير من الأقوال التي راجت في كتب العلماء السابقين عن كذب بعض الأنبياء (سيدنا إبراهيم)، أو مخادعتهم لقوادهم (سليمان) أو الأساطير التي حكيت عن حياة الرسول، أو المقولات الزائفة المتعلقة بالدين، وأهمها: رفض الدنيا والنظر إليها نظرة الازدراء والاحتقار، والتي تعشش في عقول بعض العلماء وعوام الناس، ويستخدم معوله في هدم هذه الأفكار من قواعدها وإزالتها كلية لكي يبني بناء جديدا مؤسسا على صحيح النص وصريح العقل، ويناضل نضال الأبطال من أجل يقظة الأمة، ويستحثها على النهوض والسير بها إلى الأمام.
وفي كتابه القيم المتميز نحو تفسير موضوعي للقرآن الكريم" لا يغرق القارئ في مجادلات مذمومة أو خرافات مرفوضة، أو إشكالات فلسفية أو قضايا شكلية، ولكنه يمس صميم قضايا
(1) في ظلال القرآن 1401/ 3 (تفسير سورة الأعراف).