عمرو بن عبيد والأصول الخمسة
الجزء ١ · صفحة ١٢٥عمرو بن عبيد .. والأصول الخمسة
قال: فأوجدني هذا في كلام العرب.
قال: أما سمعت إلى قول الأول:
وإني إن أوعدته أو وعدته لمخلف إيعادي ومنجز وعدي (1).
125
أما الحوار الآخر فقد وقع حينما كان عمرو يتكلم في هذا الموضوع وسط جماعة من المسلمين، ويبسط وجهة نظره قائلا يؤتى بي يوم القيامة، فأقام بين يدي الله -تعالى- فيقول لي: لم قلت أن القاتل في النار؟ فأقول: أنت قلته ثم تلا قوله تعالى: {وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا) (النساء: 93). فانبرى له أحد الجالسين واسمه قريش بن أنس قائلا له: أريت إن قال لك فإني قد قلت: إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ به وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء وَمَن يُشرك باللهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا) (النساء: 48)، من أين علمت أنت أني لا أشاء أن أغفر لهذا؟
وتقول الرواية: إن عمرا ما رد بشيء
وهذا كلام من قبيل المبالغات فليس من المعقول أن عمرا لم يرد أو لم يستطع الرد، وهو عالم مشهور بالجدل، فربما بتر البغدادي النص من سياقه، وقطع الحوار، ولم يشأ أن يورد إجابة عمرو على هذه الإشكالية، لاسيما وهو يقف موقفا عدائيا من المعتزلة.
والمعلوم أن المعتزلة عندهم رد على هذا الاعتراض؛ وذلك بتأويل الآية الكريمة، لكي يفندوا حجة مخالفيهم، فيقولون: إن الله تعالى قد أخبرنا أن القاتل عمدا أو نحوه مخلد في النار إلا أن يتوب، فعلمنا أنه لا يشاء الغفران مع عدم التوبة ولو سلمنا أن المراد بقوله تعالى: {وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلكَ لمَن يَشَاء)) (النساء: (48)، بغير توبة فالمراد به صغائر المؤمنين (3).
(1) تاريخ بغداد 175/ 12. وقد وردت هذه الرواية عند ابن قتيبة: عيون الأخبار.158/ 2. وفي التبصير بالدين، ص 116. وقد زاد على ذلك بقوله: إن عمرا أراد بهذا الكلام أن ينصر بدعته التي ابتدعها في أن العصاة من المؤمنين خالدون مخلدون. وأيضا
ميزان الذهبي، 279/ 3
(2) تاريخ بغداد 182/ 12
(3) شرح الأصول، ص 678.