عمرو بن عبيد والأصول الخمسة
الجزء ١ · صفحة ١٢٩عمرو بن عبيد .. والأصول الخمسة
29
وإن كان منافقا فإنه يقول: إنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَن تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا
(النساء: 145).
وإن كان فاسقا فإنه يقول: (وَأَوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا) (النور: 4 - 5). فقال الحسن للرجل: من أين لك هذا؟
قال شيء اختلج في صدري.
قال: مُحَالّ، اصْدُقُنِي القول.
فقال عمرو بن عبيد.
قال الحسن عمرو إذا قام بأمر قعد به، وإذا قعد بأمر قام به).
ونخلص من هذه الرواية أن وجهة نظر عمرو بن عبيد ورأي كافة الفرق الإسلامية أن باب التوبة مفتوح للجميع، وأن الله يفرح بتوبة عبده ورجوعه إليه، إذا صدق في توبته، وأقلع عما ارتكبه وندم على ما فرط في حق الله وحق العباد، وأناب إنابة صادقة.
وبالجملة: حقق شروط التوبة، فيتوب الله عليه
خامسا: أطفال المشركين
1 - هذه قضية ناقشها المتكلمون وهي تعطي صورة واضحة عن الجاجة العقل الإنساني وحيرته الدائمة أمام ألغاز الوجود، وفي مواجهة أبسط بديهياته، وجريه وراء اكتناه المجهول وغير المجهول، ومحاولة فهم أسرار عالم الشهادة وعالم الغيب وعدم الرضا أو الاطمئنان بما هو متاح له من جانب النصوص الدينية، ولكنه يريد أن يخوض في كل ميدان ويبحث عن جميع الأسرار، ويخوض فيما يجب أن يخوض فيه، وما لا يجب فالإنسان طَلَعَةٌ، وعقله مفطور على التساؤل والدهشة ونفه مجبولة على كشف حُجب المستقبل.
(1) ربيع الأبرار 693/ 1
(2) محمد الغزالي: عقيدة المسلم، ص 131 السالمي: مشارق الأنوار، 344/ 2
راجعت شرح هذه الآيات في الظلال، وخلاصة رأي الشيخ سيد قطب يقول: إن الله يفتح للمنافقين باب التوبة لمن أراد النجاة (785/ 2)، وعن الكفار يقول: الطريق أمامهم مفتوح ليتوبوا عن هذا كله، ويرجعوا إلى الله (1508/ 3)، وعن الفاسقين يقول: ذهب الفقهاء إلى أنه إذا تاب (أي الفاسق قبلت شهادته وارتفع عنه حكم الفسق (2491/ 4).