عمرو بن عبيد والأصول الخمسة
الجزء ١ · صفحة ١٣٠عمرو بن عبيد .. والأصول الخمسة
والحقيقة أن القضية تكاد أن تكون بديهية من بديهيات العقل، لاسيما والنصوص واضحة و معطيات القرآن الكريم تنطق بذلك، من دون الخوض والخبط والخروج بآراء تخالف أبسط قواعد العقل الإنساني، ولكن هكذا الإنسان يريد أن يفهم، فلندعه يسأل ويستفسر لكي يقتنع، ويسبني إيمانه على أساس الاستدلال المنطقي والحجة العقلية، فضلا عن نصوص القرآن والسنة. 2 - اختلف المتكلمون كعادتهم في هذه القضية التي زعمنا أنها بديهية كما اختلفوا في أغلب القضايا التي تناولوها بالدراسة ومحور القضية ما مصير أطفال المشركين والكفار، أيعذبهم الله وإن كانوا لم يعقلوا ولم يكلفوا أم أن مصيرهم مع أولاد المؤمنين في الجنة؟ فالعلماء متفقون على أن من مات من أطفال المؤمنين في الجنة، إنما الخلاف في أولاد المشركين. وقد انقسمت إجابتهم إلى ثلاثة آراء
أ- ذهب الأشاعرة أنهم في النار" ليغيظ بذلك آباءهم"، فلهم حكم آبائهم في الدنيا والآخرة. ووافقهم في ذلك الأزارقة واحتجوا بأن خديجة -رضي الله عنها - حينما سألت الرسول صلى الله عليه وسلم عن ولديها ماتا في الجاهلية فقال في النار، ولو شئت لأسمعتك تضاغيهم فيها (1).
ب يمتحنون في موقف القيامة فيوقد لهم، نار، فيؤمرون باقتحامها فمن اقتحمها لم تضره النار شيئا وصار منها إلى الجنة ومن لم يقتحمها عصى ربه ودخل النار و نسبت هذه الرواية إلى ابن عباس (2).
مرکزتحقيقات کامپيوتري علوم امدادي
ہو
(1) الأشعري: الإبانة في أصول الديانة، ص 56 مقالات 174/ 1 أصول الدين، ص 276. ثم ذكر الأشعري في المقالات أن
الأطفال أمرهم إلى الله، إن شاء عذبهم، وإن شاء فعل كجم ما أراد (مقالات، 349/ 1).
قال القاضي عبد الجبار ردًّا على هذا الحديث وأمثاله: "إن الأخبار التي لها تواتر وتوجب النفي لا تقبل فيما هذا حاله، وكل شيء إنما هو أخبار آحاد لا يوجب اليقين" المختصر في أصول الدين، ص 224 ضمن رسائل العدل والتوحيد، 224/ 1). وتعتقد أن متن الحديث يتعارض مع منطوق الآيات القرآنية تعارضا صارخا، ثم إن سيدنا محمدا و ليس هو المسيح الذي يحيي الناس من الأموات حتى يحيي أولاد السيدة خديجة ويسمعها أصواتهم.
(2) أصول البغدادي، ص 276 ابن القيم: طريق الهجرتين، ص 378. ونشك في هذه الرواية، فكيف يستسيغ العقل تكليف الأطفال في هذا المقام وهم غير بالغين؟! ثم إن رؤية الأطفال لهذه النيران تكدير لهم، وتملأ قلوبهم الهلع والرعب، فكيف يقتحمون
هذه النيران المؤججة؟!