عمرو بن عبيد والأصول الخمسة: دراسة مقارنة بين فكر المعتزلة والإباضية محمد عبد الرحيم الزيني [دارس عن الإباضية]

عمرو بن عبيد والأصول الخمسة

الجزء ١ · صفحة ١٣١

عمرو بن عبيد .. والأصول الخمسة

ج- أنهم في الجنة ولا يقع العذاب إلا على البالغين وذهب إلى هذا الرأي عمرو بن عبيد" وواصل بن عطاء، وجميع المعتزلة وغيلان الدمشقي ومحمد ابن الحنفية والحسن البصري، وقتادة والإباضية، وابن حزم، وابن القيم واحتجوا بقوله تعالى: كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينَ (الطور: 21)، وبقوله تعالى: أَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى، وَأَن لَّيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَى (النجم: 38 (39)، وقالوا: ليس للأطفال كسب يرتهنون به يحاسبون به (1).

وقال القاضي عبد الجبار: إنه تعالى لا يجوز أن يعذب أطفال المشركين بذنوب آبائهم؛ لأن

هذا يعد ظلما، والله متره عن فعل ذلك، فأفعاله كلها خير وحكمة ورحمة (2). نستنتج مما سبق أن أغلبية علماء المسلمين تقرر أن أطفال المشركين وأولادهم في الجنة وهو رأي جد صائب؛ لأن الله لا يعذب أحدًا إلا بعد قيام الحجة عليه، عن طريق هدايته بواسطة الرسل وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ (الرعد: (7) {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولا) (الإسراء: 15)، وَلَوْ أَنَا أَهْلَكْنَاهُم بِعَذَابٍ مِّن قَبْلِهِ لَقَالُوا رَبَّنَا لَوْلَا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا فَتَتَّبِعَ آيَاتِكَ مِن قَبْلِ أَن تَذِلُّ وتخزى (طه: (134) ولاشك أن الأطفال غير مكلفين ولم تقم الحجة عليهم، أضف إلى ذلك أن المسؤولية في الإسلام مسؤولية فردية شخصية والمذنب هو الذي يتحمل تبعة عمله، وإذا كان المشركون قد أخطؤوا في حق أنفسهم وحق الرسل والله فما ذنب أبنائهم حتى يعذبوا، وتعذيب هؤلاء الأطفال مناف لقواعد العقل، ويخلو من الحكمة والعدل، وأفعال الله كلها حكمة وعدل

ورحمة.

أخذنا

روم

في ضوء ما سبق فإن الرأي الأول غير مقبول بداهة ولا يستحق التوقف أمامه، وعموما

إذا أخذنا بمنهج محمد الغزالي - رحمه الله - الذي يقرر أنه إذا تعارض حديث مع نص آية صريحة بصريح الآية، وإذا تأملنا في الحديث المذكور، ووازنا بينه وبين معطيات الآيات القرآنية التي ذكرناها وباقي الآيات في هذا المجال، وجدنا أن القضية لا تحتاج إلى هذا الجدل، فهي واضحة أن أطفال المشركين في الجنة. أما الرأي الثاني فيرفضه أغلب العلماء؛ لأن الدار الآخرة

بذاتها، وهي

ليست دار تكليف إنما هي دار ثواب وجزاء.

لم أقف على نصوص تنسب إلى عمرو في هذه المسألة سوى هذه النص الذي ذكره نشوان الحميري.

(1) الحور العين، ص 310. وأيضا أطفيش: هميان الزاد، 7/ 14 السالمي: جوابات السالمي، 67/ 6. ابن حزم: الفصل، 130/ 3.

(2) شرح الأصول، ص 477. المختصر في أصول الدين، ص 222.