عمرو بن عبيد والأصول الخمسة
الجزء ١ · صفحة ١٣٤عمرو بن عبيد .. والأصول الخمسة
فضلت مراجعة النفس والرجوع إلى السلم وهي التي عرفت باسم الإباضية). وبدأت هذه الفرقة تكوّن لنفسها أبعادا عقائدية واضحة القسمات مع مؤسسها الأول الإمام جابر بن زيد (92 هـ)، ومن جاء بعده من أئمتهم المشهورين وبجانب ذلك ظهرت فرقة المرجئة، الذين مَالَؤُوا الأمويين إلى حد كبير. وبدأ الحسن البصري يعلن عن رأيه أيضا لاسيما بعد أفعال الحجاج المشينة والعدوانية التي أنزلها بالمسلمين ودخل واصل بن عطاء الميدان يكافح مقولات الجبرية، ومن ثم بدأت بذور الفرق الإسلامية تنمو ويشتد عودها وتكوّن لنفسها آراء عقائدية بجانب الآراء
السياسية.
ثانيا: أبعاد القضية
كانت الساحة السياسية والفكرية تموج بإجابات متعددة للأسئلة السابقة، فلم يصمت علماء المسلمين ولم يهابوا، لكنهم أعلنوا آراءهم بالرغم من سيف الأمويين المسلط على رقاب البلاد والعباد. ومن الممكن أن تبلور هذه الأسماء التي أطلقت على مرتكبي الكبيرة في التوصيفات الآتية: رأي الشيعة وقد تجلى في إجابة الإمام علي في رده على سؤال رجل من أتباعه وقال له: يا أمير المؤمنين، أرأيت قومنا (يعني معاوية وأتباعه أمشركون هم؟ قال: لا، والله ما هم مشركون، ولو كانوا مشركين ما حل لنا، مناكحتهم ولا أكل ذبائحهم ولا موارثتهم، والمقام بين أظهرهم، ولا جرت الحدود عليهم، ولكنهم كفروا بالأحكام، وكفروا بالنعم والأعمال، غير كفر الشرك). وإلى هذا ذهب القاسم الرسي وجمهور الزيدية وأوائلهم". 2 - رأي الأزارقة والنجدات والصفرية قد جمعهم القول بأن كل مرتكب للذنب صغيرا أو كبيرا كافر مشرك بالله.
3 - قرر الإباضية أن ما فيه وعيد مع معرفته بالله -عز وجل- كافر كفران نعمة (أي أنه سترها بترك أداء شكرها وليس بكافر كفر شرك.
4 - في حين ذهب المرجئة إلى أنه مؤمن، وأخروا الحكم على مرتكب الكبيرة إلى يوم القيامة. وإلى هذا الرأي ذهب غيلان الدمشقي.
(1) د. محمد ناصر: منهج الدعوة عند الإباضية، ص 21، 83، ط: الجزائر، 2001 م).
(2) د. أحمد صبحي: الزيدية، ص 22.
(3) مقالات 149/ 1 رسائل العدل والتوحيد، 123/ 1