عمرو بن عبيد والأصول الخمسة: دراسة مقارنة بين فكر المعتزلة والإباضية محمد عبد الرحيم الزيني [دارس عن الإباضية]

عمرو بن عبيد والأصول الخمسة

الجزء ١ · صفحة ١٣٥

عمرو بن عبيد .. والأصول الخمسة

135

ه أما رأي الحسن البصري: فقد ذهب إلى أنه ليس بمؤمن ولا كافر ومن الممكن أن يطلق عليه اسم "المنافق". وقد وافقه في ذلك عمرو بن عبيد.

6 - وانفرد واصل بن عطاء وهو في حلقة الحسن - بقوله: إن صاحب الكبيرة لا يكون مؤمنا مطلقا ولا كافرا مطلقا ولا منافقا بل هو فاسق أي في منزلة بين المتزلتين.

- أما رأي الأغلبية فيمثله علماء التابعين وجمهور الأمة، فيقول: إن صاحب الكبيرة مؤمن ولكنه فاسق بكبيرته، وفسقه لا ينفي عنه اسم الإيمان والإسلام. هذه جملة الآراء التي حددت هُويَّةَ مرتكب الكبيرة، وأطلقت عليه اسما مميزا له، فعلينا أن نبحث عن المربع الذي يقف فيه عمرو بن عبيد.

ثالثا: رأي عمرو بن عبيد

1 - هوية مرتكب الكبيرة:

أشرنا سابقا إلى تأييد عمرو بن عبيد رأي الحسن البصري وهو أن مرتكب الكبيرة منافق. ويبدو أن اقتناع عمرو بهذا الرأي لم يكن اقتناعا كاملا وأن الشك قد تسرب إلى نفسه ووجد أن إطلاق اسم "المنافق" على مرتكب الكبيرة فيه قدر من التجاوز، ولا يتفق مع معطيات الدين، إذ إن مرتكب الكبيرة مؤمن بالله والرسول، والملائكة، إلا أنه أقدم على ارتكاب المعاصي. وهذا لا يبرر أن نسميه بصفة النفاق، ثم إن قوله تعالى: (إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ) (التوبة: 67)، وسم المنافق بصفة الفسق ولكن من أين العلم بأن الفاسق منافق؟ وهنا تقع الإشكالية. لذلك حاور عمرو صديقه الحسن البصري في هذا الأمر، وناظره في هذه المسألة، فسأله مستفسرا هل

تقول كل نفاق كفر؟

قال: نعم.

قال عمرو: أفتقول أن كل فسق نفاق؟ قال: نعم. قال: نستنتج من ذلك أن كل فسق يكون كفرا. وهذه قضية لم يقل بها أحد (2).

(1) الفرق بين الفرق، ص 117، 118 مقالات،197/ 1، 182 شرح الأصول، ص 127. الملل 48/ 1. الحور العين

ص 258 السالمي: مشارق الأنوار، 304/ 2 مذاهب الإسلاميين، 88/ 1. شهداء الفكر، ص 91

(2) شرح الأصول، ص 417.