عمرو بن عبيد والأصول الخمسة: دراسة مقارنة بين فكر المعتزلة والإباضية محمد عبد الرحيم الزيني [دارس عن الإباضية]

عمرو بن عبيد والأصول الخمسة

الجزء ١ · صفحة ١٣٦

عمرو بن عبيد .. والأصول الخمسة

والملاحظ أن عمرا قد وضع استفساره في قياس من الشكل الأول، على النحو الآتي:

كل نفاق كفر

وكل فسق نفاق

إذن كل فسق كفر

ووجهة نظر عمرو أن المنافق في الشرع أطلق على من يستحق العقاب العظيم والعذاب الدائم؛ لأنه أبطن الكفر وأظهر الإسلام، فهو في الواقع كافر ينكر قواعد الدين، فضلا عن أنه مخادع للمسلمين.

وصاحب الكبيرة ليس هذا حاله، لذلك لا يجب أن نطلق عليه هذا الاسم.

وقد احتج الحسن لرأيه باعتراضين غير قويين:

الاعتراض الأول: أن الفاسق يستحق الذم واللعن والطرد كالمنافق سواء.

والرد على ذلك: إذا شارك الفاسق المنافق في استحقاق الذم فليس بالضرورة أن يشاركه في الاسم. مثال ذلك: أنه يشارك الكافر في ذلك ثم لا يسمى كافرا.

الاعتراض الثاني: أن الفاسق بارتكاب الكبيرة يدل على أن في اعتقاده اضطرابا وخللا، وأنه يظهر الإسلام بلسانه ولكن باطنه ينطوي على شيء آخر. وهذا يدل على أن إيمانه لم يستقر في قلبه والدليل على ذلك أنه لو كان واثقا في ثواب الله وعقابه لم يقدم على ارتكاب الكبيرة. والرد على هذا الاعتراض: أن من آمن بالله وصفاته وعدله، وحكمته واعتقد في صدق وعده ووعيده، ليس بالضرورة أن يكون ممنوعا من ارتكاب الكبيرة، ولو كان ذلك الخرج عن كونه مكلفا، بل لم يستحق المدح والذم والثواب والعقاب).

خلاصة القول: أن الشك الذي حاك في صدر عمرو جعله قابلا للاستماع إلى وجهة النظر الأخرى، ومستعدا للحوار مع العلماء للوصول إلى الحقيقة التي يرتاح إليها ضميره وعقله، وتتوق إليه نفسه. ومن ثم نراه حينما استمع إلى رأي صديقه واصل في حلقة الحسن بأن مرتكب الكبيرة

(1) شرح الأصول، ص 715. لم يوضح القاضي عبد الجبار أن هذه الردود جاءت على لسان عمرو، أم أنه هو الذي قند وجهة نظر الحسن، والغرض من ذلك أن يصل إلى الرأي الذي ارتضته المعتزلة، وهو أن مرتكب الكبيرة في منزلة بين المنزلتين.