عمرو بن عبيد والأصول الخمسة
الجزء ١ · صفحة ١٣٧عمرو بن عبيد .. والأصول الخمسة
لا مؤمن ولا كافر، بل هو فاسق يبدو أنه ارتاح إلى ذلك ووجد من نفسه هوى وقبولا إلى هذه
الفكرة الجديدة وترحيبا بها. وبعد أن فارق واصل مجلس الحسن أرسل إلى عمرو لكي يقنعه بمقولته الجديدة، ويكسب
لها أنصارا جددا ومؤيدين كبارا ودارت بينهما هذه المناظرة العميقة:
قال واصل لم قلتم من أتى كبيرة من أهل القبلة استحق اسم "النفاق"؟ قال عمرو: لقوله تعالى: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأَوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ) (النور: (4)، فكان كل فاسق منافق، إذا كان ألف المعرفة ولامها موجودين في الفاسق.
قال واصل: أليس قد وجدت الله تعالى يقول: {وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) (المائدة: (45)، وأجمع أهل العلم على أن صاحب الكبيرة من أهل القبلة استحق اسم ظالم، كما استحق اسم فاسق. أفلا كفرتم صاحب الكبيرة من أهل القبلة بقوله تعالى: وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ) (البقرة: 245)؟ فعرف بألف ولام التعريف في قوله تعالى: وَمَن لَّمْ يَحْكُم بما أنزَلَ اللهُ فَأَوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) كما قال تعالى في القاذف: (وَأَوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ) قسمته منافقا لقوله تعالى: {إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ
الْفَاسِقُونَ} (التوبة: 67).
يا أبا عثمان أيها أولى أن نستعمل في المحدثين من أمتنا ما اتفق عليه أهل الفرق من أهل القبلة أم ما اختلفوا فيه؟
فقال عمرو بل ما اتفقوا عليه أولى.
فقال واصل: ألست تجد أهل الفرق على اختلافهم يسمون صاحب الكبيرة فاسقا، ويختلفون فيما عدا ذلك من أسمائه؛ لأن الخوارج تسميه مشركا، منافقا والشيعة تسميه كافر نعمة فاسقا، والحسن
يسميه منافقا فاسقا والمرجئة تسميه مؤمنا فاسقا. فالجواب أن يسمى بالاسم الذي اتفق المختلفون عليه، وهو الفسق ولا يسمى بما عدا ذلك من الأسماء التي اختلفوا فيها، فهذا أشبه بأهل الدين.