عمرو بن عبيد والأصول الخمسة: دراسة مقارنة بين فكر المعتزلة والإباضية محمد عبد الرحيم الزيني [دارس عن الإباضية]

عمرو بن عبيد والأصول الخمسة

الجزء ١ · صفحة ١٣٩

عمرو بن عبيد .. والأصول الخمسة

ومن الجدير بالذكر أن جمهرة من المؤرخين ذكروا مناظرة واصل مع عمرو ولم يعلقوا عليها بأكثر من قولهم: "لَزِمَتْ عمرًا الْحُجَّةُ فترك، مذهبه، وكان يذهب إلى أن الفاسق منافق على قول الحسن (1).

2 - مفهوم الكبيرة وحكم مرتكبها

تتفق الفرق الإسلامية في تقسيم المعاصي إلى ثلاثة أقسام على النحو الآتي:

أ الشرك وهو أكبر الكبائر، ويرى المعتزلة والإباضية والزيدية والأشاعرة وأهل السلف، وباقي الفرق الإسلامية أن الشرك لا يُغفر إلا بالتوبة منه والإنابة إلى الله، والاعتراف الكامل بالإيمان بالله وملائكته ورسله، وباقي المنظومة العقائدية المعلومة. ويعتمدون على قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلكَ لِمَن يَشَاء وَمَن يُشْرِكْ بِاللهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالاً بَعِيدًا) (النساء: 116). ب الكبائر غير الشرك والكبائر، معلومة مثل القتل والزنى والسرقة. ويرى المعتزلة والإباضية والزيدية أن مرتكب الكبيرة مخلد في النار خلودا أبديا إن لم يتب، لا فرق في ذلك بين المشرك

وغيره.

ويؤيد هذا الاتجاه من علماء العصر الحديث والمعاصرين: الشيخ محمد عبده، والشيخ محمد بن يوسف أطفيش، ورشيد رضا، والشيخ سيد قطب، والشيخ أحمد الخليلي

ر علوم

أما الأشاعرة وأهل السلف فقالوا بأن الخلود لا يكون إلا للكفرة، وأن تأبيد العذاب إنما يكون لمن مات على الكفر والبدعة وأما أصحاب الذنوب من المسلمين إذا ماتوا قبل التوبة فمنهم من يغفر الله له قبل تعذيب أهل العذاب ومنهم من يعذبه في النار مدة ثم يغفر له، ويرده إلى الجنة

برحمته.

وبعبارة صريحة: إن الله يعذب العاصي مدة ثم يغفر له ويدخله الجنة لأجل الثواب، بعد أن استوفى حظه من العذاب ولا يجوز أن يخلد في النار مع الكفار، لما ورد به السمع بالإخراج من النار من كان في قلبه مثقال ذرة من الإيمان (3).

(1) أبو هلال العسكري: الأوائل، ص 375. طبقات المعتزلة، صره. نشأة الفكر 466/ 1. شوقي ضيف: العصر الإسلامي،

(2) تفسير المنار، 112/ 1. الظلال، 382/ 1 السالمي: مشارق الأنوار 138/ 2 الخليلي: إعادة صياغة الأمة، ص 36 152.

(3) مقالات 332/ 1 أصول الدين، ص 266. الملل: 101/ 1