عمرو بن عبيد والأصول الخمسة: دراسة مقارنة بين فكر المعتزلة والإباضية محمد عبد الرحيم الزيني [دارس عن الإباضية]

عمرو بن عبيد والأصول الخمسة

الجزء ١ · صفحة ١٤

14

عمرو بن عبيد .. والأصول الخمسة

مساحة من الود والتفاهم والحوار والمحبة وعلى كل منا أن يعرض حُجَجَهُ في القبول أو الرفض، وكر الغداة ومر العشي هو الحكم بيننا لكي ندرك ما الذي يبقى في هذا الوجود، وما الذي يتبخر في الهواء.

لقد جاهدت أن أقدم شخصية عمرو بن عبيد كما نراها في الواقع الاجتماعي، كشخصية إنسانية نتعامل معها في دنيا البشر في السوق والشارع والعمل والمسجد في حركة الحياة اليومية الصاخبة بالخير والشر، رافضًا الصورة الملائكية وكذلك الشيطانية التي رسمها له بعض المؤرخين. فلا شك أن الأثر الوجداني يزداد في نفوس القراء إذا جاءت الصورة بشرية وليست ملائكية وهذا يدعوهم إلى محاكاتها والاقتداء بها". (1)

لقد تَوَخَيْتُ أن أكون منصفا هذه الشخصية المعتزلية، حينما تحدثت عن سيرته الذاتية أو حينما تناولت آراءه بالدراسة والتحليل ووضعته في إطاره التاريخي، وداخل سياق الأحداث التي عاشتها الدولة العربية الإسلامية، وحاكمته محاكمة عادلة منصفة أرجو أن أكون قد وفقت في

ذلك.

4 - لماذا العودة إلى كتب التراث؟! لماذا الانكباب على الماضي ونبش قبورهم والدخول إلى الكهوف والمغارات والتنقيب في صفحات الماضي للنظر في أفكاره؟! قد يتراءى هذا السؤال لبعض الناس، وهو سؤال مشروع وكافة الأسئلة مشروعة، إذ إن الحيرة والدهشة أمام أسرار الوجود هي أول خطوات التفلسف والبحث عن الحقيقة. - لا شك أن العودة للماضي موضوع غاية في الأهمية؛ لأن أي أمة من الأمم لها شخصيتها المميزة، وهويتها المحددة وشخصيتنا المعاصرة تستمد بعض أبعادها من جذور الماضي وفكر الآباء والأجداد، ومن الضروري أن يستمر الحبل السري موصولا بيننا وبين هذا الماضي الزاهر، إذ فيه من الخير الكثير ما فيه، ورفض الخير الكثير لوجود الشر القليل فيه شر عظيم.

وأي أمة معاصرة تستند في وجودها إلى ماضيها وتراثها. ونحن والحمد لله لنا هذا الماضي العريق والتراث العريض، والحقيقة ليس هناك انفصال بين الحاضر والماضي؛ لأن الزمن موصول، وهناك ارتباط عميق وعضوي بين الماضي والحاضر والمستقبل.

(1) زكي نجيب محمود مجتمع جديد أو الكارثة، ص 307.