عمرو بن عبيد والأصول الخمسة: دراسة مقارنة بين فكر المعتزلة والإباضية محمد عبد الرحيم الزيني [دارس عن الإباضية]

عمرو بن عبيد والأصول الخمسة

الجزء ١ · صفحة ١٤١

عمرو بن عبيد .. والأصول الخمسة

121

فنحن بصدد شخصين مختلفين في المواقف أشد الاختلاف فالمؤمن دخل ساحة الإيمان، وقبل المقولة الجوهرية في الخلق الإلهي وهي الاعتراف بالله وآمن بقلبه وأقر بلسانه بجملة العقائد الإسلامية المعلومة. وهذه خطوة نوعية تميز المؤمن من الكافر، الذي وقف موقف الرفض والإنكار فأولا أنكر الإقرار بوجود الله، وثانيا ترتب على ذلك رفضه القيام بالتكاليف الدينية المنوطة به في حالة الإيمان ومن ثم فالفارق كبير بينهما، وهو فرق أساسي وفاصل فكيف نسوي بين من آمن وذاق حلاوة الإيمان وأخطأ ومن لم يؤمن ثم طغى وتجبر، ووقع في الخطا والخطيئة. ولا غرو أن نميل إلى رأي الأشاعرة وأهل السلف في هذه المسألة.

ومنعا للجدل في قضية من الصعب أن نصل فيها إلى حل يُرضي جميع الأطراف، نعتقد أن التفويض فيها كما رأينا عند أبي حيان التوحيدي أسلم فإذا قال -تعالى- في الوعيد ما قال فأمره إليه إن شاء حقق وإن شاء صفح حقيقة الإيمان

الإيمان لغة: هو التصديق، كما في قوله تعالى: {وَمَا أَنتَ بِمُؤْمِنٍ لَّنَا (يوسف: 17)، أي أن يعقوب غير مصدق لقول أولاده المتآمرين.

وفي الشرع هو التصديق بكل ما جاءت به الرسالات بشأن عالم الغيب وعالم الشهادة. وقد لخص جبريل عليه السلام مفهوم الإيمان وهو يلقيه على الرسول صلى الله عليه وسلم في قوله: "أن

تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، وأن تؤمن بالقدر خيره وشره (2). وإذا أردنا أن نتعرف على رأي عمرو بن عبيد فعلينا أن نلتمس رأيه عند واصل والمعتزلة. وقد قرر واصل بأن الإيمان عبارة عن مجموعة خصال خيرة، إذا اجتمعت في قلب الإنسان يسمى مؤمنا، واستحق اسم المدح، أما إذا لم يستجمع هذه الخصال الخيرة لم يستحق اسم المدح بل الذم ويسمى فاسقا وقد تابعه عمرو في ذلك (3).

ولا يختلف مفهوم الإيمان عند المعتزلة عن المفهوم الذي ذكرناه فقد بلوره القاضي عبد الجبار في قوله: أداء الطاعات الفرائض منها والنوافل، واجتناب المقبحات

(1) البصائر والذخائر، 177/ 1

(2) مسند الإمام الربيع، ص 34. الملل، 40/ 1

(3) الملل 48/ 1