عمرو بن عبيد والأصول الخمسة: دراسة مقارنة بين فكر المعتزلة والإباضية محمد عبد الرحيم الزيني [دارس عن الإباضية]

عمرو بن عبيد والأصول الخمسة

الجزء ١ · صفحة ١٤٢

عمرو بن عبيد .. والأصول الخمسة

ويذهب المعتزلة إلى أن الإيمان يزيد وينقص، والدليل على ذلك: - أن مفهوم الإيمان بأنه أداء الطاعات الفرائض منها والنوافل واجتناب المقبحات يدخله في دائرة الزيادة والنقصان إذ إنهم اعتمدوا العمل جزءا من هذا المفهوم.

قوله تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكرَ اللهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ، أَوْلَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَّهُمْ دَرَجَاتٌ عِندَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ) (الأنفال: 2 - 4). وقوله تعالى: {وَإِذَا مَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُم مَّن يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هذه إِيمَانَا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ) (التوبة: 124).

- وقول الرسول صلى الله عليه وسلم: "الإيمان بضع وسبعون خصلة أعلاها كلمة "لا إله إلا الله"، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق".

- ومن المشهور أن الفرق الإسلامية لم تتفق على أركان الإيمان الثلاثة في بداية تصاعد النقاش حول هذه المسألة، أي التصديق بالقلب والإقرار باللسان، والعمل بالجوارح، وقد أيد هذا المفهوم المعتزلة والزيدية، والإباضية إلا أن بعض الفرق كانت تستبعد التصديق بالقلب من مفهوم الإيمان مثل الكرامية، وتعتقد أنه الإقرار باللسان فقط.

وذهب غيلان من القدرية إلى استبعاد العمل، واقتصر على التصديق والإقرار باللسان. في حين أن جهم بن صفوان اقتصر على أن الإيمان هو المعرفة بالقلب، وإلى هذا ذهب الأشاعرة.

بيد أن الذي استقر عليه الفكر الإسلامي، وأقره سائر الفقهاء وأصحاب الحديث، والمعتزلة والشيعة والإباضية: "أن الإيمان هو المعرفة بالقلب والإقرار باللسان والعمل بالجوارح، وأن كل طاعة وعمل خيّر فرضا كان أو نافلة فهي إيمان وكلما ازداد الإنسان خيرا ازداد إيمانه وكلما عصى نقص إيمانه (1). على أننا هنا بصدد ملحظ لطيف عند الإباضية، فهم يتفقون مع المفهوم السابق للإيمان بأنه يزيد وينقص، بمعنى أن الإيمان" يقوى بقوة اليقين، ويضعف بضعفه، وهذا الضعف هو ما يسمى بالنقصان هذا هو المذهب وعليه الأصحاب أجمع، وبه قال المعتزلة على حد تعبير الإمام السالمي. على أن الإباضية لهم مقولة مؤداها أن الإيمان يزيد ولا ينقص ووجهة نظرهم أن الإنسان يأتي عليه حال لا يلزمه فيه إلا التوحيد، فإذا وجد فهو مؤمن، ثم يأتي عليه

(1) الفصل في الملل 189/ 3 مقالات 347/ 1 الفرق بين الفرق، ص 351