عمرو بن عبيد والأصول الخمسة: دراسة مقارنة بين فكر المعتزلة والإباضية محمد عبد الرحيم الزيني [دارس عن الإباضية]

عمرو بن عبيد والأصول الخمسة

الجزء ١ · صفحة ١٥١

عمرو بن عبيد .. والأصول الخمسة

51

وهذه مبالغة لا نوافق عليها نظرا لما أجمع عليه المؤرخون من سيرة عمر بن عبدالعزيز الطيبة، وجهوده في إزالة ظلم بني عمه من الأمويين، ونشر العدل والرخاء والتسامح في أنحاء دولته). وبطبيعة الحال كان عمرو بن عبيد متشيعا هو الآخر ليزيد الناقص كما ذكرنا، بعد أن أيده في ثورته ومهد له الطريق هو وأصحابه وقد روي أنه قيل له: "ما تقول في يزيد الناقص؟ فقال أو الكامل أمر بالحق وقام بالعدل وشرى نفسه وقتل ابن عمه في طاعة ربه، وكان نكالا على أهله، ولم تختلف المعتزلة في صحة إمامته (2).

والذي نود أن نوضحه من كل ما سبق أن عمرو بن عبيد كان حريصا دائما على تطبيق أصل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، كلما دعا إلى ذلك داع وواتته الفرص، وأتاحت له الأحوال إلى ذلك سبيلا.

ثالثا: موقفه من الدولة العباسية

1 - عاصر عمرو بن عبيد سقوط الدولة الأموية، واعتلاء العباسيين لكرسي الحكم، وتبشيرهم جماهير المسلمين بعهد جديد يتسم بالمساواة بين الشعوب المسلمة، وعدم التفرقة بين الموالي والعرب، ورفع الظلم عن الموالي وإعادة الاعتبار للعدالة الاجتماعية في الإسلام، والقضاء على التفاوت الطبقي وتحقيق مبدأ التكافل الاجتماعي، والمحافظة على قواعد الإسلام.

وفي عهد أبي العباس السفاح (136 هـ) الذي قضى خلافته في تتبع فلول الأمويين الهاربة، ومطاردتهم وتشريدهم وحرقهم وقتلهم، لم نسمع ذكرا لعمرو بن عبيد. وكان مبدأ ظهور اسمه عند المؤرخين وعلو نجمه في عهد المنصور (158 هـ).

والحقيقة أن أبا جعفر المنصور يعد المؤسس الحقيقي للدولة العباسية، إذ اشتهر بالحزم والعزم والشجاعة والقوة والجبروت والظلم أيضا، ووصفه السيوطي قائلا: "كان فحل بني العباس هيبة وشجاعة وحزما ورأيا وجبروتا، جماعا للمال تاركا اللهو واللعب كامل العقل، جيد المشاركة في العلم والأدب، فقيه النفس، قتل خلقا كثيرا حتى استقام ملكه، وهو الذي ضرب أبا حنيفة لكونه أفتى بالخروج عليه، وكان غاية في الحرص والبخل (3).

(1) الإمامة والسياسة، 166/ 2. المختصر في أخبار البشر، 201/ 1. تاريخ الخلفاء، ص 229

(2) ابن المرتضى طبقات المعتزلة، ص 120.

(3) البداية النهاية 86/ 10 تاريخ الخلفاء، ص 315 شذرات الذهب، 262/ 2