عمرو بن عبيد والأصول الخمسة: دراسة مقارنة بين فكر المعتزلة والإباضية محمد عبد الرحيم الزيني [دارس عن الإباضية]

عمرو بن عبيد والأصول الخمسة

الجزء ١ · صفحة ١٥٤

154

عمرو بن عبيد .. والأصول الخمسة

وأجلسه إليه بعدما سلم ثم قال: يا أبا عثمان عظني بموعظة، فوعظه بمواعظ، فلما أراد النهوض قال: أمرنا لك بعشرة آلاف.

قال: لا حاجة لي فيها. قال أبو جعفر: والله لتأخذها.

قال: لا والله لا آخذها، وكان المهدي حاضرا، فقال: يحلف أمير المؤمنين وتحلف أنت؟ فالتفت عمرو إلى أبي جعفر فقال: من هذا الفتى؟ قال: هذا محمد ابني وهو المهدي، وهو ولي عهدي. قال: أما والله لقد ألبسته لباسا ما هو من لباس الأبرار، ولقد سميته باسم ما استحقه عملا، ولقد مهدت له أمرا أمتع ما يكون به، وأشغل ما يكون عنه.

ثم أقبل عمرو على المهدي فقال: نعم يا ابن أخي، إذا حلف أبوك أحنثه عمك؛ لأن أباك أقوى على الكفارات من عمك.

فقال له: المنصور هل لك من حاجة يا أبا عثمان؟

قال: نعم. قال: ما هي؟ قال: أن لا تبعث إلي حتى آتيك.

قال: إذن لا نلتقي قال: هي حاجتي". فمضى وأتبعه المنصور بطرفه، ثم قال: كلكم يمشي رويد .. كلكم يطلب صيد .. غير عمرو بن عبيد.

ودخل عمرو على المنصور بعدما بايع للمهدي فقال له يا أبا عثمان هذا ابن أمير المؤمنين، وولي عهد المسلمين. فقال له: عمرو يا أمير المؤمنين أراك قد وطدت له الأمور، وهي تصير إليه، وأنت عنه مسؤول فاستعبر المنصور وقال له عظني.

قال: يا أمير المؤمنين، إن الله قد أعطاك الدنيا بأسرها، فاشتر نفسك منه ببعضها، وإن هذا الذي أصبح في يديك لو بقي في غيرك لم يصل إليك، فاحذر ليلةٌ تَمَخَضُ بيوم لا ليلة بعده، وأنشد: يا أيها الذي قد غره الأمل ودون ما يأمل التنغيص والأجل

***

* أفرد ابن عبدالبر بابا لذم العلماء الذين يدخلون إلى السلطان ويتوددون إليهم. وروى بعض الأحاديث التي تنفر من مجالسة السلطان الظالم. قال رسول الله: العلماء أمناء الرسول على عباد الله ما لم يخالطوا السلطان يعني في الظلم، فإذا فعلوا ذلك فقد خانوا الرسول، فاحذروهم واعتزلوهم".

ثم يروي نصائح عديدة من علماء المسلمين للتنفير من مجالسة السلطان (جامع بيان العلم، ص 227 - 232، تح: سعد العدني، دار

الكتب العلمية بيروت، 2000 م).