عمرو بن عبيد والأصول الخمسة: دراسة مقارنة بين فكر المعتزلة والإباضية محمد عبد الرحيم الزيني [دارس عن الإباضية]

عمرو بن عبيد والأصول الخمسة

الجزء ١ · صفحة ١٦٠

عمرو بن عبيد .. والأصول الخمسة

وفي المرحلة الثانية: لما ضاق عمرو ذرعا من تصرفات المنصور اجتمع بواصل " في بيت عثمان بن عبدالرحمن المخزومي من أهل البصرة، فتذاكروا الجور، فقال عمرو بن عبيد: فمن يقوم بهذا الأمر ممن يستوجبه وهو أهل له؟

فقال واصل يقوم به والله من أصبح خير هذه الأمة محمد بن عبدالله بن الحسن.

فقال عمرو بن عبيد ما أرى أن نبايع ولا نقوم إلا مع من اخترناه وعرفنا سيرته. فقال له واصل والله لو لم يكن في محمد بن عبد الله أمرٌ يدل على فضله إلا أن أباه عبدالله بن الحسن في سنه وفضله وموضعه قد رآه لهذا الأمر أهلا وقدمه على نفسه لكان ذلك يستحق ما نراه له، فكيف بحال محمد في نفسه وفضله؟ (1).

أما المرحلة الثالثة والأخيرة فقد اقتنع عمرو اقتناعا كاملا بضرورة المبايعة فذهب هو وواصل ومعهما "جماعة من أهل البصرة، وسألوا عبدالله بن الحسن أن يُخرج إليهم ابنه محمد حتى يكلموه،

فأخرج إليهم ابنه إبراهيم فدعاهم إلى بيعة محمد النفس الزكية، وعذرهم في التأخر عنه. فقالوا: اللهم إنا نرضى برجل هذا، رسوله فبايعوه وانصرفوا إلى البصرة (2).

خلاصة القول: أن محمدًا النفس الزكية وأخاه إبراهيم قد اعتنقا الاعتزال. وهذا ما جعلهما محل ثقة واحترام لدى شيوخ المعتزلة، وعلى رأسهم عمرو بن عبيد، فنظروا إليهما كإمامين عدلين جديرين بالخلافة الإسلامية، ومن ثم بايع عمرو ومعه المعتزلة محمدًا النفس الزكية (3).

ومن الجدير بالذكر أن عمرو بن عبيد قد توفي عام 144 هـ، ومن ثَمَّ لم يشترك في ثورة محمد النفس الزكية التي قام بها عام 145 هـ في المدينة، وقتل في العام نفسه، بيد أن بعض علماء

(1) مقاتل الطالبيين، ص 257، 258.

(2) المصدر السابق، ص 258.

ذكرنا سابقا أن المؤرخين يؤكدون بأن استمداد واصل بن عطاء المذهبه يرجع إلى أبي هاشم محمد ابن الحنفية في المدينة. ويؤكد

المعتزلة أن ينابيعهم تنهل من آل بيت النبوة.

(أمالي المرتضى 141/ 1. عبد الجبار: طبقات المعتزلة، ص 164. مفتاح السعادة، 163/ 2. الملطي: التنبيه، ص 35).

(3) أمالي المرتضى، 117/ 1 احمد صبحي: نظرية الإمامة لدى الشيعة الاثني عشرية، ص 366. محمد عمارة: تيارات الفكر ص 81 زرزور: الحاكم الجشمي، ص 85. واقعية المعتزلة، ص 65.