عمرو بن عبيد والأصول الخمسة
الجزء ١ · صفحة ١٦١عمرو بن عبيد .. والأصول الخمسة
المعتزلة قد شارك فيها أمثال عثمان الطويل تلميذ، واصل وكذلك مع ثورة أخيه إبراهيم الذي خرج بالبصرة، وسيطر عليها وعلى الأهواز، وقُتلَتْ المعتزلة بين يديه، وكان على رأس المعتزلة يومئذ بشير الرحال، وقتلوا جميعا عند بالمرى بالقرب من الكوفة).
ولذلك كان صدق حدس المنصور فيه قويا ونظرته له صائبة وعلى حق حينما قال:
ما خَرَجَتْ المعتزلة إلا بعد موت عمرو بن عبيد.
رابعا: الدفاع عن الإسلام
1 - من المشهور تفشي الزندقة في العصر العباسي، وقد هبت رياحها المسمومة على المسلمين من بلاد فارس ومن مجادلات اللاهوتيين المسيحيين في بلاد الشام ومن التطور الفكري والاجتماعي الذي شهدته الدولة الإسلامية.
على أن هذا المصطلح تطور في مفهومه تطورا كبيرا تبعا للعصر الذي ظهر فيه، والظروف السياسية السائدة. ففي بدء ظهوره في الحضارة الإسلامية كان يعني الإيمان بالمذهب الثنوي أي بوجود إلهين إله النور، وإله الظلمة، ثم ظهرت فرضية أخرى تطلقه على كل من ينكر ما هو معلوم من الدين بالضرورة، ثم أصبح يُرْمَى به من يجرؤ الأخذ بالمنهج التأويلي، وإعمال العقل في الآيات والتفسير بالرأي، أو حتى يخرج على منهج أهل السنة، ثم صار يطلق على من يجدف في الدين أو يسخر من أحكامه، أو يستهزئ بتعاليمه أو يستهين بها وانتهى مفهوم هذا الاصطلاح في العصر العباسي إلى أنه أصبح يوسم به الذين يتغزلون في الغلمان ويحملون الرسائل بين الرجال والنساء، وأصحاب جريمة قوم لوط، وشراب الخمر. وفي أحيان كثيرة كان يطلق على كل مفكر يفكر تفكيرًا حُرَّا، ويعارض السلطة السياسية، ويخالف أفكارها ثم يهاجمها، ويحشد الناس للخروج عليها. والأدهى من ذلك أن يطلق على من يتوسم فيه الخليفة أنه يخالف سياسته، أو عنده أطماع للوثوب عليه، أو يتوجس منه شرا.
وكان من هؤلاء الذين رُمُوا بالزندقة عبد الكريم بن أبي العوجاء (156 هـ)، وقد اتهم بالإلحاد؛ لأنه كان يضع الأحاديث المكذوبة على الرسول، ويبثها في الأمصار، وقد اعترف بذلك حينما قُدِّمَ لضرب عنقه، وكذلك وجهت إليه تهمة إفساد الشباب. وعندما علم عمرو بن عبيد بسيرة عبد الكريم ذهب إليه مهددا متوعدا قائلا له: قد بلغني أنك تخلو بالحدث من
(1)،مقالات 154/ 1 الحور العين، ص 264.
أحداثنا