عمرو بن عبيد والأصول الخمسة: دراسة مقارنة بين فكر المعتزلة والإباضية محمد عبد الرحيم الزيني [دارس عن الإباضية]

عمرو بن عبيد والأصول الخمسة

الجزء ١ · صفحة ١٦٢

عمرو بن عبيد .. والأصول الخمسة

فتفسده وتستزله وتدخله في دينك، فإن خرجت من مصرنا يريد) (البصرة وإلا قمت فيك مقاما آتي فيه على نفسك (1).

وبعد هذا التهديد لحق عبد الكريم بالكوفة.

ويبدو أنه ظل على اعوجاجه وانحرافه الديني، فَقَبَضَ عليه والي الكوفة محمد بن سليمان

وقتله، وصلبه بها. وفيه يقول بشار

قل لعبد الكريم يا ابن أبي العوجاء بعت الإسلام بالكفر موقاً لا تصلي ولا تصوم فإن صمت فبعض النهار صوما رقيقا لا تبالي إذا أصبت من الخمر عتيقا ألا تكون عتيقا

ليت شعري غداة حليت في الجيد حنيفا حليت أم زنديق (").

أما الشخصية التي اشتهرت بالزندقة في العصر العباسي فكان الشاعر بشار بن برد (167 هـ). وتضاربت الروايات في التهم الموجهة إليه ففريق ينسب إليه أنه كان يفضل النار على الأرض، ويقصد من ذلك أنه من المجوسية التي تتخذ النار رمزا لها. وينسب إليه من الشعر قوله:

***

الأرض مظلمة والنار مشرقة والنار معبودة مذ كانت النار

أضف إلى ذلك أنه كان يصوب رأي إبليس في امتناعه من السجود لآدم ويقرر هذا الفريق أن

المهدي قد قتله بسبب زندقته.

وفريق آخر يرى أن بشارا لم يكن زنديقا، ولكنه كان مستهترا بتعاليم الدين، ولا يؤدي الشعائر الدينية، فكان لا يصلي ولم يحج وعندما نوى الحج دلس على المسلمين وذهب إلى مدينة زرارة بالقرب من الكوفة، ثم وافق عودته مع عودة الحجيج، وكان يستهزئ بنعيم الجنة، ويسخر من الوصف الحسي الذي يرد فيها عن حجراتها وطولها وعرضها.

(1) الأغاني، 24/ 3.

موقا يعني الحمق في غباوة.

(2) الأغاني. 139/ 3.

** على الرغم من أن البغدادي ذكر قمة الزندقة، إلا أنه لم يشر لمسألة تفضيل بشار الناز على الأرض، ولم يورد له أي شعر بهذا

الخصوص تاريخ بغداد: 112/ 7 (119)