عمرو بن عبيد والأصول الخمسة: دراسة مقارنة بين فكر المعتزلة والإباضية محمد عبد الرحيم الزيني [دارس عن الإباضية]

عمرو بن عبيد والأصول الخمسة

الجزء ١ · صفحة ١٦٣

عمرو بن عبيد .. والأصول الخمسة

وعندما سمع شعرا من جارية قال: إن هذا أحسن من سورة الحشر!!

163

وله في ذلك منازلات، ومقولات وكان أغلبها يقال من قبيل المسامرة والتسلية، وإزجاء وقت

الفراغ، والاستخفاف بالدين.

علاوة على ذلك اشتهر بالتغزل في النساء، وبيع شعره لهن، والتكسب من ذلك. وكان ذلك الاستهتار يمثل خطرا اجتماعيا داهما على الشباب وأدعى لتفشي الفسق والرذيلة في مدينة البصرة. وعبر عن ذلك واصل بن عطاء بقوله: "إن مِنْ أخدع حبائل الشيطان وأغواها لَكَلِمَاتِ هذا الأعمى الملحد). وقد لخص أحد الباحثين منهج بشار الأبيقوري بقوله: "كان يدعو إلى الجرأة في الهجوم على اللذات وإلى عدم إقامة أي وزن للقيم، حتى ضج شرفاء العراق من هذا اللون من الشعر الفاجر (2). ويذهب هذا الفريق إلى أن المهدي كان يعلم كل ذلك عنه، وعلى الرغم من أنه نهاه عن ذكر النساء والتشبيب بمن كان يقربه ويأنس به ويستنطقه من شعر المجون الكثير، ويستمع إلى نماذج من هذا الهزل والفحش، لاسيما فيما يتعلق بالوصف الحسي للنساء". ويؤكدون أن المهدي غض عنه الطرف ولم يأبه إلى مهازله ومباذله. لكن بشارا تمادى في الاتجاه الآخر الذي يطلق عليه المقدسات الثلاث أو المحرمات الثلاث "، التي لا ينبغي التطرق إليها، وهو الحديث عن نظام الحكم والسخرية من سياسة المهدي ونظامه، ومن دولة العباسيين، ثم صاغ ذلك شعرا فاحشا عن الخيزران زوجة المهدي، وذلك في قوله:

نه … يلعب بالدبوق والصولجان

خليفة يزني بعماته

أبدلنا الله به غيره

ودس موسى في حر الخيزران (3).

(1) الأغاني، 176/ 3، 177.

(2) مصطفى الشكعة: الشعر والشعراء، ص 131 نكت الهميان ص 135. المازني: بشار بن برد.

ذكر الطبري حب المهدي الحديث بذكر النساء و الجماع. (تاريخ الطبري، 576/ 4).

** يقول أستاذنا الدكتور حسن حنفي: المقدس كمبدا لا يسمح بالحديث عنه، ولا يحق مناقشته والمقدمات محرمات مثل الثالوث التقليدي لدى المواطن العربي المتمثل في تحريم الحديث في الدين والسياسة والجنس. (الموسوعة الفلسفية العربية، 1 مادة

قدس)

(3) شرح العيون، 303 الأغاني، 241/ 3