عمرو بن عبيد والأصول الخمسة
الجزء ١ · صفحة ١٦٤عمرو بن حبيت .. والأصواء الخمصة
وهن: يستطع الهدي السكوت عنه، أو يطيل حبل الصبر له، فرماه بالزندقة، وشارك في هذه المؤامرة وزيره يعقوب بن داود فقتله المهدي عام 167 هـ.
وعلى كل حال. إذا غضضنا الطرف عن السبب الحقيقي الذي دفع المهدي لقتله، وهو من وجهة نظرنا يرجع إلى هجوم بشار على سياسة المهدي والتعريض بزوجته. نقول: إن من الثابت تاريخيا أن بشارا قد أظهر في سلوكه وأقواله ما يستدعي اتهامه بالزندقة. وقد شهد عليه أصدقاؤه أنه كان لا يؤدي الشعائر الدينية، ويستهزئ بسنن المسلمين وتعاليمهم. وفي هذا ما يكفي أن يثير عليه حفيظة علماء المسلمين، فضلا عن المعتزلة حماة الدين وحراس العقيدة، والمدافعين عن قواعد الإسلام
وعلى الرغم من أن بشارا كان كثير المدح لواصل بن عطاء """ قبل أن يدين بالرجعة، ويكفر جميع الأمة ****، فإن هذا لم يشفع له عنده أو يدفع واصل لمهادنته، أو التهاون في محاربته. ولما انقلب على المعتزلة كلية، وهاجمهم وقدح في الموضوعات الدينية بطريقة فجة انبروا له وشنوا حربا شديدة عليه. وقد تزعم هذه الحرب عمرو بن عبيد الذي كان صديقا أيضا لبشار، لكن لم يتوان في السعي إلى نفيه من مدينة البصرة، وحينما عاد بشار ثانية بعد موت واصل جاهد عمرو في سعي دؤوب إلى نفيه حتى تم ذلك، فظل منفيًّا حتى موت عمرو
ر ترتيبات کاميوتر علوم اداري ** لما هجا بشار الوزير يعقوب بن داود بقوله:
بني أمية هوا طال نومكم
www
www
إن الخليفة يعقوب بن داود
ضاعت خلافتكم يا قوم فالتمسوا خليفة الله بين الناي والعود
وشي به الوزير لدى المهدي فظل يحرض عليه حتى قتل، ولما قتله الخليفة فتش بيت بشار فوجد فيه قرآنه وندم على قتله، ثم قال:
لا جزى الله يعقوب خيرا، فإنه لما هجاه لفق عندي شهودا أنه زنديق فقتلته، ثم ندمت حين لا يغني الندم (الأغاني، 247/ 3. تاريخ
الطبري 575/ 4)
*** راجع هذا المدح في البيان 25/ 1 معجم الأدباء، ج 19.
لم يوضح الجاحظ ما مقصود بشار بالرجعة رجعة علي بن أبي طالب كما تقول السبئية، أم رجعة المهدي المنتظر كما تقول
الإمامية، أم رجعة المسيح كما يقول أهل السنة، أم الرجعة إلى الدنيا بعد الموت، فيما يسمى بالعود الأبدي كما يقول نيتشه؟ (1) الأغاني، 176/ 3 - 247 ضحى الإسلام، 67/ 3. أبو زهرة: الشافعي، ص 129.