عمرو بن عبيد والأصول الخمسة
الجزء ١ · صفحة ١٦٦عمرو بن عبيد .. والأصول الخمسة
تتوب (1) *. ولا شك أن هذا المسلك يدل على شجاعة عمرو في مواجهة والي البصرة، وأنه يطبق عليه مبدأ البراءة أي مبدأ التبرئ منه ومن أعماله ويطلب منه الكف عن فعل المنكر، والإنابة إلى الله والتوبة إليه.
لعل من نافلة القول الإشارة والإشادة بدور المعتزلة في الدفاع عن عقائد الإسلام، ووقوفهم القوي في مواجهة النحل المناوئة والمذاهب الهدامة والملل، المنحرفة وأنصار الزندقة، وأصحاب الحشو، وفرق المرجئة، ودعاة الجبرية منكري الحرية الإنسانية.
والمشهور عن واصل أنه أرسل رسله إلى آفاق العالم الإسلامي يجوبون أقطاره، ويقارعون المجوسية والمانوية الحجة بالحجة والدليل بالدليل، ويوطدون دعائم الإسلام الفكرية، ويؤسسون لمبادئه القواعد العقلية، ويبرهنون على صحة عقائده، وأنها تتفق مع معطيات العقل الإنساني أينما
كان وحيثما حل.
وكان لعمرو بن عبيد مع صديقه واصل القدح المعلى في هذا الكفاح الفكري، والنصيب الوافر، فجرد نفسه لإعلاء قيم الإسلام، وتصدي قدر طاقته لأعدائه والمناوئين لمقرراته، فكان
مرکز تحقيقات کا موتري علوم اسلامي (1) الزمخشري: ربيع الأبرار، 243/ 2
N
* يعلم الله وحده لو حدث هذا في مجتمعنا المعاصر، وعطس الأمير أو كح لتسابقنا نحوه بالتحميد والتكبير والتهليل، ولعينا صوبه بالملاطفة والملاينة والمحادثة وتزلّفنا تجاهه بمعسول الألفاظ وعصير النفاق، ورحيق الكذب، وكل ما في القواميس العربية من خلاصة المداهنة، والتقرب والتمسح والاستجداء.
وقد حضرت مؤتمرا علميا في إحدى جامعات الدلتا، وحضره المحافظ، وتسابق السادة العلماء نعم أعني الدكاترة يخلعون عشرات الألقاب على المحافظ السيد اللواء المحافظ الوزير. وكانت رائحة النفاق فجة، حتى ملأت القاعة، وتزلف من تزلف وتقرب من تقرب، حتى شعرتُ أن المؤتمر ليس المقصود منه مناقشة قضية ما، أو الوصول إلى نتائج عملية نسعى لتطبيقها، إنما المقصود هو الاحتفال بالمحافظ الذي بيده الأمر والنهي والسلطة والسلطان. وباقي الحكاية المضحكة: أن هذا المحافظ عزل من منصبه في هذا العام، ولم يدرك السادة العلماء أنهم أبقى منه ثباتا وأقوى منه رسوخا، لو قدروا قيمة العلم ومكانة العلماء.