عمرو بن عبيد والأصول الخمسة
الجزء ١ · صفحة ١٧١عمرو بن عبيد .. والأصول الخمسة
171
وفي زمان الوليد بن عبد الملك: يتساءلون عن البنيان والمصانع وشق الأنهار. ولما ولي سليمان بن عبد الملك كانوا يتحدثون في الأطعمة الدقيقة، ويتوسعون في الأنكحة والسراري. ولما ولي عمر بن عبدالعزيز كان الناس يتساءلون: كم تحفظ من القرآن؟ وكم وردك في كل ليلة؟ (1). وخلاصة القول: أن منزلة السلطان من الرعية بمنزلة الروح من الجسد، فإذا صفت الروح من الكدر سرت إلى الجوارح سليمة، وسرت في جميع أجزاء الجسد، فأمن الجد من الغير فاستقامت الجوارح والحواس، وانتظم الجسد).
ثانيا: الإمامة بالاختيار وشروطها
بالاختيار من
اتفقت أغلب الفرق الإسلامية القدرية والمعتزلة والإباضية والأشعرية على أن الإمامة الأمة، وأن الله لم يُنصَّ على رجل بعينه ولا رسوله وأن اختيار ذلك مفوض إلى الأمة، سواء أكان قرشيا أم غيره (3) وعلى أهل الحل والعقد، وذوي الرأي السديد والفكر الرشيد، وجماهير المسلمين اختيار الإمام وإبرام العقد في بينهما، على أن تتوافر فيه شروط العلم والعدل والتقوى والشجاعة وشدة البأس، ورباطة الجأش وسداد الرأي، وحسن التصرف في المواقف المختلفة، والقوة في الحق والصدق في القول، وإنصاف المظلوم. علاوة على ذلك سلامة الأعضاء، وصحة الجوارح والأعضاء، والقدرة الصحية، والاتزان النفسي، بما يعينه على القيام بالمهام الجسام الموكولة إليه
(t)،
أما الشيعة على اختلاف فرقهم فذهبوا إلى أن الإمامة بالنص والتعيين، وأن الرسول صلى الله عليه وسلم
نص على علي بن أبي طالب بالوصف النص الخفي كما يقول الزيدية، وبالاسم (أي النص الجلي) كما يقول الاثنى عشرية، وعندهم مئات من الحجج النقلية والعقلية في هذه القضية.
(1) سراج الملوك، 192/ 1
(2) سراج الملوك، 205/ 1.
(3) مروج الذهب، 236/ 3. شرح الأصول، ص 762. غاية المراد، ص 167.
(4) شرح الأصول، ص 753، غاية المراد، ص 167.