عمرو بن عبيد والأصول الخمسة
الجزء ١ · صفحة ١٧٢172
عمرو بن عبيد .. والأصول الخمسة
ولما كان عمرو ومعه واصل هما اللذين مهدا الطريق لأغلب الآراء التي تميز بها مذهبهم، فسوف نجد أن عمرا يرى أن الإمامة بالعقد والاختيار وليست بالنص والتعيين، وأن الأمة مكلفة باختيار من تتوافر فيه شروط العدالة والعلم والتقوى والشجاعة.
و بخصوص شرط القرشية الذي رآه بعض العلماء سندا للإمام وعونا له لتعضيد وتقوية مكانته في مواجهة أعدائه والمناوئين له، فمن المعلوم أن بعض المعتزلة يشترطون ذلك، ومنهم العلاف من مدرسة البصرة والجبائيان والقاضي عبد الجبار. في حين يذهب أغلب علماء مدرسة البصرة بتجويز ذلك في غير قريش
والحقيقة أن المؤخرين لم يحددوا موقف واصل وعمرو من مسألة القرشية بالتحديد. فيرى الأشعري أن بعض المعتزلة يجوزون أن يكون الأئمة في غير قريش وبعضهم لا يجوزون
ذلك)
وكذلك الخياط والمسعودي والقاضي عبد الجبار وابن حزم لم يحددوا ويفصلوا مَنْ من المعتزلة يشترط القرشية ومن يرفض ذلك".
وقد وجدت نصا عند النوبختي ينير الطريق لنا إلى حد ما، يقول: إن المعتزلة عارضوا شرط القرشية واستثنى من ذلك الجبائيين فقط، وأنهم يقررون بأن الإمامة يستحقها كل من كان قائما بالكتاب والسنة (3).
ومن ثم نميل إلى القول بأن عمرو بن عبيد لم يشترط القرشية"، ولم يهتم بقضية العصبية أو القبلية أو جنسية الإمام والدليل على ذلك
(1) مقالات 5/ 2 مروج الذهب، 236/ 3
(2) الانتصار. ص 97. مروج. 236/ 3. شرح الأصول، ص 762. الفصل 233/ 4
(3) فرق الشيعة، ص 11.
* يجب التنويه إلى أنني ذهبت في موسوعة علماء العرب والمسلمين" عند الحديث عن عمرو بن عبيد بأنه يشترط شرط القرشية،
ولكنني أميل الآن بما أتيح لي من نصوص إلى أنه لا يشترط هذا الشرط.