عمرو بن عبيد والأصول الخمسة: دراسة مقارنة بين فكر المعتزلة والإباضية محمد عبد الرحيم الزيني [دارس عن الإباضية]

عمرو بن عبيد والأصول الخمسة

الجزء ١ · صفحة ١٧٤

174

عمرو بن عبيد .. والأصول الخمسة

دولة لهم، يتحقق فيها شروط الإمامة بكل صدق ووضوح وطريقة الحكم الناجحة التي تتفق وقواعد الإسلام.

وفي حياتنا المعاصرة نستطيع استنطاق هذا التراث واستجلاب ما يتفق مع الديمقراطية الحديثة، وإحياء مثل هذه التجارب السياسية الرائدة التي اتسمت بالعدالة وأفكار المساواة، والبعد عن العنصرية والإعلاء من قيمة البعد الديني والأخلاقي واحترام كرامة الإنسان من حيث إنسانيته، وليس لنسبه أو جنسه.

ثالثا: موقف عمرو من قضية بيعة أبي بكر وأفضليته:

يبدو أن جميع المعتزلة يقررون صحة بيعة أبي بكر، ويتفقون على أنها شرعية، وأن

إمامته كانت بعقد المسلمين له وإجماعهم على ذلك.

ويؤيد عمرو بن عبيد هذا المسلك من أصحابه، ويتفق معهم في هذا الرأي، ويرى صحة بيعة أبي بكر " وأنها صحيحة شرعية، وتمت باختيار أهل الحل والعقد، ولم تكن عن نص

ويجب أن ننتبه للفكرة الأخيرة التي أشار إليها ابن أبي الحديد، وهو إنكاره نصية الرسول على تعيين أبي بكر. في حين يذهب بعض المعتزلة بأن إمامة أبي بكر كانت بنص الرسول. ووجهة نظر هؤلاء أن الذي دل على إمامة أبي بكر أمْرُ الرسول صلى الله عليه وسلم له بأن يصلي بالناس، وقوله: اقتدوا بالذين من بعدي أبي بكر وعمر".

وقد اختلف المعتزلة في مسألة أفضلية الخلفاء الراشدين: فبعضهم قدم الإمام عليا على أبي

بكر، وبعضهم قدم الإمام عليا على عثمان ومعظمهم ومعهم عمرو بن عبيد يقولون بتفضيل أبي بكر على الإمام علي، ويقرون بأن ترتيبهم في الفضل ترتيبهم في الخلافة (2).

واعتقد أن من يشكك في صحة بيعة أبي بكر، أو يلمز شخصيته، أو يدعي أنه كان

حريصا على خلافة المسلمين هو وعمر بن الخطاب من منطلق المصالح الدنيوية والأغراض السياسية فإنما يشكك في هؤلاء الصحابة الثقاة النقاة وهم ملائكة البشر - على حد تعبير الشيخ محمد

(1) مقالات 144/ 2. فهج البلاغة، 29/ 1

(2) مقالات 147/ 2. نهج البلاغة، 29/ 1