عمرو بن عبيد والأصول الخمسة: دراسة مقارنة بين فكر المعتزلة والإباضية محمد عبد الرحيم الزيني [دارس عن الإباضية]

عمرو بن عبيد والأصول الخمسة

الجزء ١ · صفحة ١٧٥

عمرو بن عبيد .. والأصول الخمسة

175

الغزالي، والقمم السامقة والمنارات المضيئة الذين وهبوا حياتهم للدفاع عن مبادئ الإسلام وحمايته من غدر أعدائه في الداخل والخارج.

وكان مسلكهم توخي الحق والعدل والخير قدر الطاقة الإنسانية.

ونحن نؤمن على الرغم من حبنا للإمام علي وآل بيته الطاهرين بأن ترتيب الخلفاء الراشدين في الإمامة ترتيبهم في الفضل، وأنهم جميعا منذ بزوغ نور الإسلام على يد الرسول صلى الله عليه وسلم حتى توفاهم الله جميعا لم يدخروا جهدا ولا قوة ولا وقتا ولا حياة، ولا مالا ولا ولدا إلا كرسوه من أجل نصرة مبادئ الإسلام وإقامة دولة الحق والعدل دولة قوية يطبق فيها كل ما جاءت به الشريعة من مبادئ ومقررات وعلى الجملة قدموا حياتهم وأرواحهم فداء لبناء الحضارة العربية الإسلامية.

رابعا: موقف عمرو بن عبيد من الحروب التي دارت بين الصحابة الكرام: موقفه من أصحاب الجمل:

هذه قضية شائكة للغاية ومعقدة أشد التعقيد، لاسيما إذا كان أبطالها هم هؤلاء القمم

السامقة والمنارات الهادية والنور الذي يضيء دروب الحياة البشرية. ولا مفر من عرض رأي عمرو بن عبيد فيها، سواء اتفقنا معه أم اختلفنا. فالقضية أصبحت تاريخية، فضلا عن أن أبطالها يَحْيَوْنَ هناك في الجنان في كنف رحمة الله الواسعة.

الله

ذكرنا قبل ذلك شذرة عن هبوب هذه العواصف المظلمة على ديار المسلمين ومن فيها وكان الخلاف الأول بين الإمام علي الذي تمت بيعته باتفاق المسلمين وأم المؤمنين عائشة -رضي عنها ومكانتها معروفة فهي ضمن هؤلاء الذين أسميناهم ملائكة البشر). والذي نريد أن نوضحه هو موقف عمرو بن عبيد من هذا الصراع، ونعتمد في تقرير رأيه على كتب أهل الاعتزال، لاسيما وأن مؤرخي الأشعرية قد شوهوا وجه كثير من الفرق الإسلامية بدواعي التعصب.

والذي يُجمع عليه المؤرخون المنصفون أن واصلا وعمرا وصفا الفريقين المتصارعين بأنهما قد بلغا الغاية والنهاية في الإيمان والتقوى والورع والبر، وأنهما قاما بالأعمال الجليلة من الهجرة والجهاد في سبيل نصرة الدين ثم توقفا عن الحكم عليهما، وهما يتوليانهما قبل القتال الذي وقع