عمرو بن عبيد والأصول الخمسة
الجزء ١ · صفحة ١٧٦176
عمرو بن عبيد .. والأصول الخمسة
بينهما، مع علمهما أن إحداهما محقة والأخرى غير محقة؛ ولكن الأمر برمته متروك لعلام الغيوب وخالق الوجود.
وهاك نص الخياط: "كان" القوم يقصد عائشة وطلحة والزبير - عندهما (واصل وعمرو) أبرارا أتقياء مؤمنين قد تقدمت لهم سوابق حسنة مع رسول الله، وهجرة وجهاد وأعمال جليلة، ثم وجدوهم قد تحاربوا وتجادلوا بالسيوف فقالا: قد علمنا أنهم ليسوا بمحقين جميعا، وجائز أن تكون إحدى الطائفتين محقة والأخرى مبطلة، ولم يتبين لنا من المحق منهم ومن المبطل، فوكلنا أمر القوم إلى عالمه وتولينا القوم على أصل ما كانوا عليه قبل القتال. فإذا اجتمعت الطائفتان قلنا: قد علمنا أن إحداهما عاصية لا ندري أيكما هي" ويلاحظ أن شيخي المعتزلة كانا يمشيان على حمر النار، فلم يصدر منهما كلمة لا تليق بحق هؤلاء
الصحابة.
(1)
وإذا قال قائل: ولكن الخياط معتزلي، ولا شك أنه يحابي أنصاره في المذهب. قلنا: إن أصول المنهج العلمي تقرر أن استمداد الرأي الحقيقي من أصحاب المذهب؛ لأنهم أدرى بحقيقة المذهب وأصوله، وأهل مكة أدرى بشعابها كما يقولون. هذه نقطة.
والأخرى: إذا عدنا إلى مؤرخ آخر هو ابن حزم -وهو أموى متعصب للغاية للأمويين، وحرب مدمرة على معظم الفرق الإسلامية - فسوف تجده ينصف القوم، ويقرر ما ذكرناه سابقا فيقول: "إن واصل بن عطاء وعمرو بن عبيد وأبا الهذيل العلاف توقفوا في قتال علي مع أهل الجمل وقالوا: إحدى الطائفتين مخطئة ولا نعرف أيهما ((2).
2 - افتراءات مؤرخي الأشاعرة على واصل وعمرو:
يهمنا أن نشير لموقف مؤرخي الأشاعرة من هذه القضية حتى يتبين للقارئ مدى الزيادة
والتحريف والتزييف، ورمي الناس بالتهم، واختلاق أقوال هم منها براء.
(1) الانتصار، ص 198.
(2) الفصل 233/ 4