عمرو بن عبيد والأصول الخمسة: دراسة مقارنة بين فكر المعتزلة والإباضية محمد عبد الرحيم الزيني [دارس عن الإباضية]

عمرو بن عبيد والأصول الخمسة

الجزء ١ · صفحة ١٧٧

عمرو بن عبيد .. والأصول الخمسة

177

ونبدأ بالإمام الأشعري وهو منصف في مقالاته إلى حد كبير، فقد نقل النص السابق، ثم زاد عليه أو استنتج منه، فقال: وأنزلوا الفريقين منزلة المتلاعنين الذين يعلمون أن أحدهما مخطئ، ولا يعلمون المخطئ منهما (1).

وأعتقد أننا إذا قارنا بين النص الذي ذكرناه سابقا للخياط ونص الأشعري يظهر لنا التمدد في الكلام والإضافة التي وقعت فقد ألزم المعتزلة بأن قولهما يضع الفريقين في حكم المتلاعنين، ومن المعلوم أن أسلوب الإلزام هو أسلوب جدلي، عقيم يستنتج من أقوال الخصم نتائج شنيعة لا يوافق عليها بالطبع.

وإلى هنا فالأمر هين والخطر محدود الأبعاد والتشويه لم يذهب بجمال الوجه كله. فإذا اقتربنا من عبد القاهر البغدادي سامحه الله - وهو المسؤول الأول عن تشويه معظم الفرق الإسلامية فسوف نجده يختلق تُهما، ويقول كلاما لا نعرف من أين جاء به.

لننقل نصه كاملا عن واصل إذ يقول: "وزعم أن فرقة من الفريقين عليا وأتباعه كالحسن والحسين وابن عباس وعمار بن ياسر وأبي أيوب الأنصاري، وسائر من كان مع علي يوم الجمل. وأجاز كون الفسقة من الفريقين: عائشة وطلحة والزبير، وسائر أصحاب الجمل، ثم قال في تحقيق شكه من الفريقين: لو شهد علي وطلحة أو علي والزبير أو رجل من أصحاب علي ورجل من أصحاب الجمل عندي على باقة بقل لم أحكم بشهادتهما؛ لعلمي بأن أحدهما فاسق لا بعينه، كما لا أحكم بشهادة المتلاعنين؛ لعلمي بأن أحدهما فاسق لا بعينه ولو شهد رجلان من أحد الفريقين أيهما كان قبلت شهادتهما (2). وبديهي أن البون واسع بين ما ذكره الخياط والأشعري عن واصل وما ذكره البغدادي، الذي أطلق لخياله الخصب العنان لكي يهيم كيفما شاء.

ثم يمضي في حديثه فيقول عن عمرو بن عبيد: إن جده من سبي كابل، وما ظهرت البدع والضلالات في الأديان إلا من أبناء السبايا كما روي في الخبر. وقد شارك عمرو واصلا في بدعة القدر، وفي ضلالة قولهما بالمنزلة بين المنزلتين وفي ردهما شهادة رجلين: أحدهما من أصحاب الجمل، والآخر من أصحاب علي وزاد عمرو على واصل في هذه البدعة فقال بفسق كلتا

(1) مقالات 145/ 2

(2) الفرق، ص 120.