عمرو بن عبيد والأصول الخمسة
الجزء ١ · صفحة ١٨٠181
عمرو بن عبيد .. والأصول الخمسة
ونؤمن إيمانا يقينيا أن مفاتيح المعرفة لا يملكها أحد، وأن الحقيقة المطلقة لا توجد في هذا العالم الفاني، ولكنها في خزائن واجب الوجود.
علينا أن نجتهد قدر الإمكان مع صدق النية، وصلاح الإيمان وسلامة المقصد، وسوف
تنهض أمتنا من كبوتها وتقوم من عشرتها وتتقدم في خطوات ثابتة إلى الغد المأمول، ويتحقق قول الله قال فيها: كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّة أخرجت للناس) (آل عمران: 110).
افتراءات بروکلمان على عمرو بن عبيد:
يقول بروكلمان (1956 م): يعتبر واصل تلميذ الحسن البصري أو المعتزلة، وقد اجتذب في منهجه عمرو بن عبيد الذي كان أشد عداوة للعلوية من واصل نفسه، ومن هنا لم يعترف بأبي بكر وعمر خليفتين شرعيين للرسول صلى الله عليه وسلم فحسب، بل اعترف بعثمان خليفة شرعيا
أيضا (1).
ملخص الاتهام الموجه لعمرو: هو أنه كان عدوا للعلويين، ومن المؤسف أن بروكلمان لم يسق لنا دليلا يؤيد وجهة نظره، بل ساق دليلا لا يُنتج مُدَّعَاهُ، إذ يقول أنه اعترف بخلافة أبي بكر
وعمر وعثمان.
والمعروف أن كل الفرق الإسلامية وجماهير المسلمين كافة تقر بإمامة الخلفاء الأربعة، وقول عمرو ابن عبيد السابق بأفضلية أبي بكر لا يُنبئ عن عداوة، إنما هو عن إقرار عام بما اتفق عليه علماء الإسلام والذي نذهب إليه أن المعتزلة كانوا في أغلبهم أصحاب ميول شيعية - دعك من مدرسة بغداد المتشيعة أصلا، والدليل على ذلك أنهم صَوَّبُوا موقف الإمام علي من معاوية.
ومصطلح الشيعة أخذ أبعادا مختلفة من عصر إلى عصر، فكان يقال لمن يقدم الإمام عليا على عثمان بن عفان، ثم أصبح يطلق على من يصوب موقفه من أصحاب الجمل، ثم من أصحاب
صفين.
(1) تاريخ الشعوب الإسلامية، ص 207 (درا العلم للملايين، بيروت، 1988 م).