عمرو بن عبيد والأصول الخمسة: دراسة مقارنة بين فكر المعتزلة والإباضية محمد عبد الرحيم الزيني [دارس عن الإباضية]

عمرو بن عبيد والأصول الخمسة

الجزء ١ · صفحة ١٨١

عمرو بن عبيد .. والأصول الخمسة

181

خلاصة القول: أن عمرو بن عبيد لم يكن عدوا للشيعة، بل نستطيع أن نؤكد وجود ميول شيعية

عنده والدليل على ذلك:

- موقفه من الإمام علي في حربه مع معاوية.

- تصويب موقفه في حربه مع أهل النهروان

- هجومه المتواصل، ونقده اللاذع لأبي جعفر المنصور.

- مناصرته لمحمد النفس الزكية وأخيه إبراهيم أبناء عبد الله بن الحسن وتحريض المعتزلة لمساعدتهما

في ثورتهما في مواجهة العباسيين.

4 - موقف عمرو من معاوية بن أبي سفيان

الناظر في موقف المعتزلة من معاوية يدرك بلمحة واحدة أن هناك إجماعا فيما بينهم على تصويب رأي الإمام علي في حربه مع معاوية، وتخطئة موقف الأخير في إعلانه التمرد على الخليفة المنتخب والخروج عليه، لاسيما وقد بويع من أهل الحل والعقد حقنا للدماء، ودرءا للفتن واستتبابا للأمور. ثم بايعت جماهير المسلمين بعد ذلك.

ولا يكتفي المعتزلة وعلى رأسهم واصل وعمرو - بتصويب رأي الإمام علي، ولكنهم مجمعون ومجتمعون على البراءة من معاوية وعمرو بن العاص أيضا، ومن كان في معسكرهما. ويعلق الخياط على العبارة الأخيرة بقوله: "هذا قول لا تبرأ المعتزلة منه ولا تعتذر من القول به (1). ويشارك المعتزلة في رأيهم هذا معظم الفرق الإسلامية: الشيعة قاطبة، والإباضية، والأشعرية أنفسهم الذين يقولون: "إن الصواب كان مع عليه، وأن معاوية وأصحابه بغوا عليه بتأويل وأخطؤوا فيه، ولم يكفروا بخطئهم"

(2)

وإلى هذا الرأي يذهب أغلب أئمة الإسلام، وعلى رأسهم أبو حنيفة (150 هـ)، والإمام

الشافعي (204 هـ)، وابن القيم، وأستاذه ابن تيمية الذي دافع عن أعمال معاوية دفاعا طويلا،

(1) الانتصار، ص 24.

(2) الفرق بين الفرق، ص 351 الملل، 103/ 1. الفصل 233/ 4.