عمرو بن عبيد والأصول الخمسة
الجزء ١ · صفحة ١٨٧عمرو بن عبيد .. والأصول الخمسة
187
عليها البشر (1). فنحن نؤمن أن عمرو بن عبيد مثل أي إنسان يصيب ويخطئ، ويقول الحق ويتنكب طريق الصواب ويروم فعل الخير فيأتي بالشر، فالنفس الإنسانية مسرح لهذا الصراع الوجودي بين الحق والباطل والفضيلة والرذيلة بين الخير والشر، وهذه قيمة الأمانة المنوطة بالإنسان والتي تحملها راضيا ونحن لا نبرئه من العيوب أو من أوجه النقص، بل عرضنا لبعض اللفتات والأخطاء التي بدرت عنه واعتذر عنها، وذكرنا بعض المقولات التي لا نرضى عنها، وأشرنا سابقا لمقومات شخصيته وسيرتها في الحياة، متلمسين الإيجابيات والسلبيات عارضين هذا وذاك. وقد لاحظنا أن أغلب الذين هاجموه لم يهاجموه في شخصه بقدر ما كان الهجوم متعلقا بدائرة
أفكاره والآراء التي طرحها.
1 - شهادة القدماء:
الحقيقة أن معظم المؤرخين يُنَوِّهُون بدوره في تأسيس فرقة المعتزلة، ومشاركته لواصل بن عطاء، لكن اللافت للنظر عندهم هو حقيقة شخصيته ومسلكه الديني وفلسفته الخلقية، وهذا كان مثار إعجابهم، ومحط انتباههم، وموضع تقريظهم
فيقرر الجاحظ أنه كان عالما عاقلا، عابدا، وكان ذا بيان، وصاحب قرآن (2).
ويعده الخياط "أحد أعيان المعتزلة القديمة (3).
وعلى الرغم من هجوم الخطيب البغدادي والشهرستاني عليه إلا أنهما يعترفان بأنه من رواة الحديث مشهور بالزهد والعفاف والورع والتقوى).
وإلى مثل هذا المدح والإشادة بمواقفه يذهب أغلب مؤرخي المعتزلة، مثل القاضي عبدالجبار، وابن المرتضى صاحب الأمالي، وأحمد بن يحيى المرتضى صاحب طبقات المعتزلة، والمناصرون لهم، أمثال
نشوان الحميري.
(1) د. زكي نجيب محمود: مجتمع جديد أو الكارثة، ص 307.
(2) البيان والتبيين 157/ 3
(3) الانتصار، ص 206.
(4) تاريخ بغداد، 186/ 12. الملل، 49/ 1