عمرو بن عبيد والأصول الخمسة: دراسة مقارنة بين فكر المعتزلة والإباضية محمد عبد الرحيم الزيني [دارس عن الإباضية]

عمرو بن عبيد والأصول الخمسة

الجزء ١ · صفحة ١٨٨

188

عمرو بن عبيد .. والأصول الخمسة

شهادة المعاصرين

يتحمس أغلب المعاصرين المناصرين للترعة العقلية وأنصار الحركة التنويرية المعاصرة، ودعاة تجديد الفكر العربي للمدرسة الاعتزالية في البصرة وكذلك بغداد ويرون أن هذا الفكر قام بدور إيجابي في إخراج النص من إطار الفهم التقليدي الضيق إلى فضاء التأويل الفسيح، ومن الانغلاق إلى التحرر، وأعاد الاعتبار لمكانة العقل، بعد أن ضيق بعض الفقهاء والمحدثين من مجاله لذلك عُدُّوا في التاريخ أحرار الفكر الإسلامي. فضلا عن جهودهم في التسلح بالفلسفة اليونانية لمقاومة الفرق المناوئة بالسلاح نفسه والعمل على نشر الإسلام يقول الدكتور النشار: "إن عمرو بن عبيد أول مفكر معتزلي احتل مكانة ممتازة في تاريخ المدرسة، ويرى أن المعتزلة تنسب إليه قدر نسبتها إلى واصل فهو في الحقيقة قرين لواصل أكثر منه تلميذا له (1).

فهما قد اشتركا معا في تأسيس الفكر الاعتزالي، واعتمدا سَوِيًّا على الترعة العقلية، ونرى أن عمرا كان أشد تحمسا في التعويل على العقل في القضايا العقائدية والتاريخية والاجتماعية، وعده مصدرا من مصادر المعرفة اليقينية.

ويذهب جمهرة المؤرخين إلى الإقرار بأن واصلا وعمرا هما المؤسسان الحقيقيان لمذهب الاعتزال، فضلا عن أنهما رسما الخطوط العريضة للتدين العميق والسلوك الأخلاقي، وهي سمات بارزة أصبحت تميز رجال الاعتزال

ساري

معلوم کر

وتأسيسا على ما سبق لا نوافق من ذهب إلى القول بأن عمرا "لم يأت بآراء جديدة، وكل

ما فعله أنه وافق واصلا على أقواله ولم يخالفه في شيء إلا في رده للأحاديث الدينية، وتحامله الزائد

على بعض الصحابة (3).

(1) نشأة الفكر 457/ 1.

(2) فجر الإسلام، ص 300. زهدي المعتزلة، ص 237. نشأة الفكر، 440/ 1 مونتجمري: وات القضاء والقدر، ص 124. أبو ريان: تاريخ الفكر الفلسفي، ص 155 الشكعة إسلام بلا مذاهب، 395.

(3) زهدي المعتزلة، ص 122. من المؤسف له أن هذا الباحث المدقق في كتابه الرائد عن المعتزلة الذي بعد من الكتب المبكرة التي كشفت أنا أبعاد فكرهم، وقد أنصفهم إنصافا كاملا رجالا وفكرا، ودعا إلى الأخذ بمنهجهم، وأسف على أقول تجمهم من الساحة الفكرية أقول: إن الأستاذ زهدي لم يسق دليلا واحدا يؤيد هذه الاتهامات بل اكتفى بنقلها فقط من كتب المؤرخين.