عمرو بن عبيد والأصول الخمسة
الجزء ١ · صفحة ١٨٩عمرو بن عبيد .. والأصول الخمسة
ونحن بصدد ثلاثة اتهامات
لم يأت بآراء جديدة.
ب رده لأحاديث الرسول.
ج تحامله الزائد على بعض الصحابة.
189
بداية يجب أن نشير إلى تباين الشخصية الإنسانية وتفردها عن غيرها من الشخصيات الأخرى، و اختلاف مقومات كل شخصية عن مقومات الأخرى، نعم لا أحد يستطيع أن ينكر التجانس الموجود من الناحية الجسمية، ولكن تتباين بطبيعة الحال الخصائص العقلية والنفسية والاجتماعية بين شخص وآخر أضف إلى ذلك المهارة في استخدام الملكات العقلية عند كل إنسان. ومن المعلوم أن المعتزلة يقفون على أرضية فكرية مشتركة وهي الأصول الخمسة، فضلا عن حرية الفكر، والاعتماد على الاستدلال المنطقي، والمناحي المؤثرة في ذلك من البيئة والثقافة. ومن هنا يلحظ هذا التشابه الفكري والانسجام الواضح بينهم جميعا، أعني أن هناك قواسم مشتركة تربط واصلا مع عمرو، وتربطهما أيضا مع مدرسة البصرة بعد ذلك. وبعبارة أخرى هناك خيط رفيع يربط المعتزلة جميعا برباط وثيق يتمثل في الأصول الخمسة، والتحرر الفكري، وتأويل النصوص على أن هذا التشابه لا ينفي التباين الواضح بين صفات البشر وملكاتهم، تبعا لطبيعة كل شخصية ومؤثراتها الذاتية والثقافية والبيئية. ومن خلال ما قدمناه سابقا من قضايا نستطيع أن نتلمس أوجه التشابه والاختلاف بين واصل وعمرو.
ب أما بخصوص اتمام عمرو برد الأحاديث فقد عالجنا هذه القضية بإسهاب، وعرضنا فيها وجهة نظرنا، وبيَّنا أن هذه الأقوال في معظمها اتهامات باطلة، وكذلك ما قيل عن تحامله الزائد على الصحابة، هي تلفيقات زورها بعض المؤرخين، واتهامات ليس لها أساس من الصحة من السلفيين
والأشعريين.
القدامى، ولم يتعرض لها بالتحليل والنقد، كما هو دابه في الكتاب، بل قبلها كأنها حقائق غير مطعون فيها. وقد نقل عنه الفكرة نفسها د. عبدالستار الراوي: ثورة العقل، ص 59 د. عادل العوا المعتزلة والفكر الحر، ص 176.