عمرو بن عبيد والأصول الخمسة
الجزء ١ · صفحة ١٩٣عمرو بن عبيد .. والأصول الخمسة
وقد تجلى ذلك:
- في وعظه وإرشاده لرأس الدولة الإسلامية وأخذه باللين والرفق ثم نقد تصرفاته، وإعلان ذلك على الملا.
- جهاده في محاربة أصحاب البدع والزنادقة وأعداء الإسلام.
- تطبيق مبدا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في حياة المسلمين كمبدا عملي، يتجلى في تغيير السلوك المعوج إلى سلوك أفضل، يتفق ومفاهيم الدين وقواعده المقررة.
ونتساءل: ثرى لو كان الحاكم المسلم امتثل لمبدإ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وانصاع لنصح علماء الأمة، وكوادرها الشابة وجمهرة المثقفين وصفوة المصلحين الاجتماعيين والسياسيين، وأصغى لكلامهم، ولبى صرخاتهم وهتافاتهم واستجاب لمطالب شعبه، ورعى فيهم ربه وعايش الدين كاملا كقواعد وأوامر، وتشربه في قلبه …
هل كان من الممكن أن يقع ما وقع؟ … يغزو المستعمر الجديد بلده، ويهدم البنية التحتية فيها، ويدمرها تدميرا، وبعد أن كان يتمتع بنعيم الدنيا ولذائد الحياة متكبرا مَزْهُوا، متغطرسا نائما في القصور، وما أفخم من القصور، يطرد ويطارد ويظل هائما على وجهه، ضالا شريدا، ليأوي إلى الكهوف والجحور والقبور"، ثم يؤتى به على الملإ هكذا ضعيفا وحيدا بلا سند ولا معين مهينا ذليلا أغير الوجه كث اللحية زائغ العينين، لكي تنتهي حياته في زنزانة ضيقة، كما انتهت حياة لويس السادس ملك فرنسا وزوجته الجميلة ماري أنطوانيت وكما انتهت حياة مئات من البغاة والطغاة والأكاسرة والأباطرة والقياصرة والفراعنة.
،
- التوسط في الأمور، فلا إفراط ولا تفريط، ولكن استخدام الأسلوب الأمثل الذي يتفق مع الموقف، فقد استخدم اللين والإرشاد مع أبي جعفر واستخدم الشدة والقوة مع بشار، واستخدم الجدل والحوار مع الفرق المخالفة له ولعل في حياة عمرو بن عبيد الشيخ الزاهد العابد العارف العامل ما نحتاجه في حياتنا اليومية. وهذا هو ما يبقى من هؤلاء الناس كعلامات مضيئة في تاريخ
* تم القبض على الرئيس العراقي السابق يوم 2003/ 12/13 م، في إحدى الحفر العميقة المعدة له بالقرب من مسقط رأسه "تكريت"، وقد أعدم صباح السبت الموافق لـ: 10 من ذي الحجة لعام 1427 هـ، 30 من ديسمبر لعام 2006 م، أول أيام عيد الأضحى، وكان هذا الفعل الشنيع استفزازا لمشاعر ملايين المسلمين، واستهزاء بمقدساتهم.