عمرو بن عبيد والأصول الخمسة
الجزء ١ · صفحة ٢٩عمرو بن عبيد .. والأصول الخمسة
29
في هذه الحلقة العلمية التي تموج بدروس التفسير والحديث والتوحيد والمواعظ والحكم تعلم عمرو وتوحد في شخصية الحسن، لاسيما في جانب الزهد والورع والمحبة في الله، واقتدى بسلوكه الواضح، وقوله الصريح وشجاعته في الحق، وقوة شخصيته السوية، وقد لازمه ملازمة طويلة عد أحد أعمدة مدرسة الحسن وأعلم الناس بأمور الدين وكان الحسن - زعيم المدرسة يُجلُّهُ ويُعْظمُهُ لورعه وتقواه، ويشهد له بالمثابرة على العلم، وحسن السلوك، وعفة اللسان، فيقول عنه: هذا سيد شباب أهل البصرة، ونعم الفتى عمرو بن عبيد. (1) وكان عمرو يبادله حبا بحب واحترامًا باحترام، فيقول: أتى الحسن بطعام فقال: "هلم يا
حتى
عمرو"، فما فرحت بشيء فرحي بأن عرف اسمي (2) واستمر عمرو تلميذا مخلصًا مطيعًا، وعضوًا فعالا، وأحد المشاركين الكبار في مدرسة الحسن، إلى أن وقع الخلاف في مسألة مرتكب الكبيرة، وكان الحسن يقرر أنه منافق، في حين ذهب واصل إلى أنه في منزلة بين المتزلتين، وهنا انفصل واصل عن الحلقة، وبعد حوار طويل ومناقشات واسعة اقتنع عمرو بوجهة نظر صديقه ففارق أستاذه الحسن أيضًا، واعتزل مجلسه وشكل مع زميله التيار الفكري الجديد الذي أطلق عليه فيما بعد أصحاب العدل والتوحيد والعدلية والمعتزلة".
قيقات کامپيوتري علوم اداري 2 - واصل بن عطاء (80 - 131 هـ):
ينتمي
أغلب المعتزلة إلى الموالي فواصل وعمرو وأستاذهما الحسن، وكذلك الذين أعطوا دفعة كبيرة للمذهب المعتزلي أمثال النظام (222 هـ) والعلاف (235 هـ) والجاحظ (255 هـ) كلهم من الموالي وحقيقة ذلك أن هؤلاء المستضعفين دخلوا الدين الإسلامي واعتنقوا مبادئه عن اقتناع، ولازموا الصحابة ملازمة طويلة فاقتبسوا من علومهم وحفظوا كلامهم وأقوالهم، ثم عكفوا على دراسة القرآن وتعمقوا في فحص الأحاديث النبوية، ومما ساعدهم على ذلك أنهم ينحدرون من حضارة الفرس العريقة الزاخرة بألوان شتى من النحل المختلفة والمذاهب الفلسفية، ولذلك كان معظمهم من حملة العلم على حسب مقولة ابن خلدون، وقد تصدروا قيادة الحركة العلمية في
(1) تاريخ بغداد 170/ 12. الحور العين، ص 136
(2) الزمخشري: ربيع الأبرار، 337/ 2