عمرو بن عبيد والأصول الخمسة
الجزء ١ · صفحة ٣٠عمرو بن عبيد .. والأصول الخمسة
مجالات شتى من الفقه والأصول والحديث والنحو والعربية أضف إلى ذلك أن الصحابة انغمسوا في المشكلات السياسية والبحث عن الزعامة، والإمارة، وتركوا لهم هذا الميدان العلمي. وكان واصل كما ذكرنا واحدًا من هؤلاء الأئمة البلغاء المتكلمين. وإذا كان غيلان الدمشقي استنبط أفكاره من العلم الغزير الذي استمده من الحسن بن محمد ابن الحنفية (100 هـ) وهو يميل إلى الإرجاء، فإن المعتزلة يرجعون بعلومهم إلى أبي هاشم عبدالله ابن الحنفية" (98 هـ) ويستمدون منه فكرهم، وهو الذي تعلم واصل على يديه في المدينة والبصرة
ومعه عمرو بن عبيد.
وهنا ملحظ نحب أن نُنَبة عليه، وهو إصرار المعتزلة على التأكيد بأن أفكارهم وأصول مذهبهم مستمدة من الرسول، فلما كان واصل وعمرو قد أخذا العلم من أبي هاشم عبد الله الذي تعلم على يد أبيه محمد ابن الحنفية *** ابن علي بن أبي طالب - مدينة العلم الذي عاش في بيت النبوة، ورضع من الينابيع الصافية والتعاليم الربانية.
والحقيقة أن آل علي بن أبي طالب بعد أن منوا بالهزائم القاسية والقتل والصلب على يدي الأمويين، عكف كثير منهم على دراسة العلم، وآثروا تفهم نصوص القرآن والتبحر في آياته، وفي الوقت نفسه البعد عن مباهج الدنيا بعد هذه التجارب المريرة المؤلمة، والبحث عن طريق مأمون للفوز بالآخرة، ولم يَتَأتَّ لهم هذا إلا بسلوك هذا المنهج. وكان منهم شخصية عظيمة هي شخصية محمد ابن الحنفية (81 هـ) الذي اتصف بالعلم والورع، وقد سئل أبو هاشم عن مبلغ علم أبيه
من علماء آل البيت، وكان من ظرفاء بني هاشم وأهل العقل منهم، وكان يقدم على أخيه في الفضل والهيئة. راجع في ترجمته: سير أعلام النبلاء، 130/ 4 طبقات ابن سعد 328/ 5 تاريخ دمشق، 296/ 4 البداية والنهاية 140/ 9. تهذيب التهذيب
276/ 2
** كان عظيم القدر، وكانت الشيعة تتولاه، فحضرته الوفاة بالشام فأوصى إلى محمد بن علي بن عبدالله بن عباس، وقال له: أنت صاحب هذا الأمر وليس لأبي هاشم عقب مات في خلافة سليمان بالحميمة. كان ثقة قليل الحديث. ترجمته في: المعارف، ص 126 سير أعلام النبلاء، 4/ 110 طبقات ابن سعد 397/ 5 تهذيب التهذيب، 327/ 6.
*** ترجمته في: المعارف، ص 216. طبقات ابن سعد.91/ 5 حلية الأولياء 174/ 3 صفة الصفوة 42/ 2. وفيات الأعيان 315/ 2 قذيب التهذيب 254/ 9