عمرو بن عبيد والأصول الخمسة
الجزء ١ · صفحة ٣١عمرو بن عبيد .. والأصول الخمسة
محمد ابن الحنفية فأجاب: إذا أردتم معرفة ذلك فانظروا إلى أثره في واصل (1)، وفي رواية أخرى رد بقوله: انظر إلى أثره في واصل وعمرو بن عبيد ماذا أقول في جمر هذا شرره، وفي سيف هذا أثره، وفي كريم هذا نتاج سودده و آثار بده (2).
ومن الضروري أن نستنبط مغزى هذه الإجابة؛ لأن واصل بن عطاء وعمرو بن عبيد
ولدا قبل موت ابن الحنفية بعام واحد ومن ثم ليس من المعقول أن يكونا قد تعلما منه شيئا وهما مازالا، رضيعين ولكن أبا هاشم قصد أنه نقل إليهما بشكل مباشر علم أبيه.
ولعل هذا مقصد أحد الباحثين المعاصرين في قوله: "إن فكر المعتزلة قد ولد في بيت عربي وهو بيت محمد ابن الحنفية (3).
والغريب أن نجد إصرارًا عند ابن المرتضى في ذكر الرواية السابقة فيقول: أخذ واصل وعمرو عن محمد بن علي بن أبي طالب وابنه أبي هاشم، ومحمد هو الذي رَبَّى واصلا وعلمه حتى تخرج واستحكم، ومحمد أخذ عن أبيه علي بن أبي طالب على أن الدكتور النشار ينفي أن يكون عمرو قد تلقى العلم من محمد ابن الحنفية أو من ابنه أبي هشام وإنما عرف آراءهم واعتنقها عن طريق واصل.
والحقيقة أن هناك دلائل تشير إلى أن عمرو بن عبيد تعلم على يد أبي هاشم، فهو وصديقه واصل قد تنقلا بين البصرة والمدينة ومكة، وقد حج عمرو أكثر من أربعين مرة كما يقول المؤرخون، فلا شك أنه تقابل مع أبي هشام في المدينة - حيث كان يقيم أو في موسم الحج. هذا
من جهة، ومن جهة أخرى، أشار المؤرخون إلى أن عمرو بن عبيد أخذ الأصول من أبي هاشم) وكان عمره ثمانية عشر عامًا، أي أنه وصل إلى درجة من النضج العقلي تؤهله لاستيعاب العلوم.
،
(1) ابن المرتضى طبقات المعتزلة، ص 16.
(2) الخوارزمي: رسائل الخوارزمي، ص 50.
(3) محمد عمارة: تيارات الفكر الإسلامي، ص 62.
(4) نشأة الفكر 459/ 1
(5) طاش زاده مفتاح السعادة، 165/ 2