عمرو بن عبيد والأصول الخمسة
الجزء ١ · صفحة ٣٢عمرو بن عبيد .. والأصول الخمسة
وخلاصة القول أن تكوين واصل العلمي كان تكويناً راقياً، ولا يشك أحد في سعة وإحاطته بقضايا علم الكلام، وكان أعلم بكلام الشيعة وآرائهم وناقش الأزارقة في أفكارهم وحاور الإمام أبا عبيدة مسلم بن أبي كريمة (45 - 145 هـ) أحد مؤسي المذهب - الإباضي - في مسألة حرية الإرادة، ورد على الزنادقة والدهرية، وقد وضع مصنفات لدحض أقوال المرجئة وسائر المخالفين لمذهبه والرد عليهم
"ولكن كانت آراء الشخص صورة عقله، فإن آراء واصل سالكة طريق الاعتدال إذا أضيفت إلى آراء معاصريه وهي تدل على تفكيره الهادئ المتزن، وعقله المسدد المستقيم، وكانت آراؤه وسطا بين متجاذبين وملتقى متناصرين"
(2)
ويمثل واصل وعمرو السلوك الإسلامي المعتدل، عبادةً، وتقوى، وزهدا وتقشفا، وعبدا طريق الزهد والاستعلاء على الدنيا أمام من جاء بعدهما من أصحابهما ومن الواضح أن العلاقة بين الرجلين كانت علاقة وثيقة استندت إلى ثلاثة عوامل:
عوامل شخصية وتتمثل في المحبة والاحترام المتبادل بينهما، وتزاملهما في تلقي العلم المشترك في حلقة الحسن وعلى يد أبي هاشم، وتماثلهما في الزهد واللين والتسامح والصفات الشخصية
الأخرى. عوامل أسرية تجلت في تزويج عمرو أخته لواصل، ولا شك أن هذا قوى أواصر المودة والتعاطف، وأوجد مساحات من الود المشترك والألفة المستمرة. عوامل: علمية: إذ جمع بينهما منهج واحد يتمثل في الأخذ بالترعة العقلية، فضلا عن القواسم المشتركة التي اجتمعا عليها، سواء في مجال السياسة أو في مجال العقائد. يروى أن رجلا جليل القدر من المعتزلة عتب على عمرو بن عبيد في شيء كان بينهما،
فانشد معرضا بعمرو:
إن الزمان وما تفنى عجائبه أبقى لنا ذنبًا واستأصل الرأسا
(1) وفيات الأعيان، 213/ 3
(2) تاريخ الجدل، ص 347.