عمرو بن عبيد والأصول الخمسة: دراسة مقارنة بين فكر المعتزلة والإباضية محمد عبد الرحيم الزيني [دارس عن الإباضية]

عمرو بن عبيد والأصول الخمسة

الجزء ١ · صفحة ٣٦

36

عمرو بن عبيد .. والأصول الخمسة

لا يخشى في وعظه خليفةً أو أميرًا، يحتقر عطاياهم، ويعلو بنفسه عن نفوسهم، وينفذ بموعظته إلى قلوبهم فيبكيهم، ثم يلحون عليه في أن يغشى مجالسهم ويتردد عليهم، فيأبى ويفر منهم. كان إذا جادل واصلا هزمه، واصل فهو من الناحية العقلية أقل منه مع أنه من ذلك في منزلة رفيعة، ولكنه من ناحية قلبه وإيمانه لا يقل عن واصل إن لم يزد عليه زهدًا وورعا (1). وإذا كنا قررنا بتقدم واصل على عمرو، فإن هذا لا يقلل من قيمة علم عمرو واطلاعه الواسع على العلوم الدينية التي كانت متاحةً في عصره، فتذكر الروايات أن بعض محبي العلم كانوا يقصدونه في بيته لالتماس نور العلم وتفهم جانب العقيدة).

4 - وجود جمهرة من العلماء المستنيرين

من المهم الإشارة إلى أن الساحة الثقافية كانت تموج بكثير من التيارات الفكرية مثل تيار الشيعة، وتيار الإباضية ومناصري الإرجاء، علاوة على الاتجاه لمقاومة فكر الجبرية بانضمام كثير من التابعين الزهاد، والقراء العباد أصحاب التفسير، وحفاظ الحديث وعلماء الفقه والمنكرين لفكرة سلطان القدر على أفعال الإنسان ومنهم

-

عطاء بن يسار (103 هـ) وكان قاصا يروي القدر

محمد بن سيرين (110 هـ)، ويروى عنه أنه سأل رجلا صديقه عن أحوال جاره وكان رجل سوء، فقال: هو كما شاء الله، فاستشاط غضبه قائلا: لا تقل كما شاء الله، ولكن قل كما علم

الله الله لا يشاء المعاصي. فهو يبين أن المشيئة الإلهية لا تقر المعاصي ولا تحبها، ولا تجيز أحدًا من البشر على فعله، إنما القضية تتعلق بالعلم الإلهي، أي أن الله يعلم ما كان وما هو كائن وما سيكون ثم يؤكد أن الشيطان ليس

(1) ضحى الإسلام، 97/ 3 98

(2) الحيوان 200/ 1. رتح فوزي عطوي، دار صعب، بيروت، 1982 م).

(3) طبقات ابن سعد 173/ 5. المعارف، ص 459.

محمد بن سيرين: كان ثقة مأمونا عاليا رفيعا فقيها إمامًا كثير العلم ورعًا. (ترجمه في طبقات ابن سعد، 1937، المعارف،

ص 462. صفوة الصفوة. 241/ 3. وفيات الأعيان، 320/ 2).