عمرو بن عبيد والأصول الخمسة: دراسة مقارنة بين فكر المعتزلة والإباضية محمد عبد الرحيم الزيني [دارس عن الإباضية]

عمرو بن عبيد والأصول الخمسة

الجزء ١ · صفحة ٣٧

عمرو بن عبيد .. والأصول الخمسة

37

له على أحد سلطان أو أمرٌ ونهي؛ لأن كيده ضعيف، أما من أطاعه فقد هلك وعلى الإنسان أن يتحمل تبعة أعماله (1).

وفي رواية أخرى أن رجلاً جاء إلى محمد بن سيرين فذكر له شيئا من القدر، فرد عليه قائلا: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ) (النحل - 90).

والمعنى واضح، فالسائل يريد أن يحمل القدر تبعات عمله وأخطاء سلوكه وما جنت يداه، فرد عليه ابن سيرين بأن الله لا يأمر بالفحشاء، ولكن ينهى عنه ويأمر بالعدل والإحسان.

ومدح ابن المرتضى ابن سيرين ووصفه بأنه أحد فقهاء البصرة الكبار، من المشهورين في وقته بالورع والتقوى، وذكر أن ابن سيرين مر برجل مجلود، فقال قائل: الحمد لله الذي عافانا مما ابتلي به فقال ابن سيرين لا تقولوا هكذا ولكن قولوا الحمد لله الذي عافانا مما سولت به

نفسه (2)

وسوف نجد هذه الفكرة يتردد صداها في أقوال عمرو، فيكافح من أجل نشرها بعد ذلك

ويجاهد من أجلها، وهي التي بَلْوَرَهَا مع صديقه واصل في أصل العدل. قتادة بن دعامة الدوسي" (60 - 118 هـ) كان عالما كبيرًا من التابعين، ومن عباد أهل البصرة، ويعد أجمع الناس، حضر دروس الحسن البصري وواظب عليها مدة أربت على اثنتي عشرة سنة، يشهد له المؤرخون أنه كان ثقةً مأمونا في الحديث، وقد روى عن أنس بن مالك وسعيد بن المسيب وجابر بن زيد (93 هـ) ويحفظ عنهم.

اشتهر بالقول بالقدر ويؤكد أن الأشياء كلها بقدر ماخلا المعاصي (3). وقال عنه عمرو

بن علاء (145 هـ): لولا كلامه في القدر لما عدلت به أحدًا من أهل، دهره، فمعظم العلماء كانوا

(1) طبقات ابن سعد، 197/ 7

(2) طبقات المعتزلة، ص 17

ترجمته في طبقات ابن سعد، 229/ 7. المعارف، ص 262. حلية الأولياء،222/ 2 صفة الصفوة، 259/ 3. وفيات

الأعيان، 277/ 2. معجم الأدباء، 9/ 17

(3) طبقات ابن سعد 229/ 7. وفيات الأعيان 277/ 2