عمرو بن عبيد والأصول الخمسة: دراسة مقارنة بين فكر المعتزلة والإباضية محمد عبد الرحيم الزيني [دارس عن الإباضية]

عمرو بن عبيد والأصول الخمسة

الجزء ١ · صفحة ٣٨

38

عمرو بن عبيد .. والأصول الخمسة

يتوجسون خيفةً من أنصار القدر، نظرًا للحملة الشديدة الموجهة إليهم من أهل الحديث الذين كانوا يتحرجون من الخوض في هذه القضية ويرون أن هذا الخوض يعد نوعا من قلة الورع ونقص في التقوى، وجرأة على الدين.

الفضل بن عيسى الرقاشي " (140 هـ) من وعاظ البصرة ورئيس الفضلية، وكان من أخطب الناس، ومن القصاص الكبار الذين يستخدمون السجع في رواياتهم. وقد خاض في قضايا علم الكلام، ومن أنصار القول بالقدر، ويذكر الجاحظ أن عمرو بن عبيد كان يحضر مجلسه ومعه نخبة من الفقهاء (1).

ضعفه بعض رجال الحديث وقللوا من شأنه، ووصفه أحد المؤرخين "بأنه قدري خبيث"، ليس بثقة، وليس هناك ضرورة من أن يروى عنه كونه، معتزلي واستنكر أن ينقل عنه أي حديث من الأحاديث (2).

والأمر المخير الداعي إلى الدهشة أنه بعد أن اتسعت آفاق الحضارة العربية الإسلامية، وتم ترجمة علوم الأوائل، وظهور فلاسفة الإسلام في المشرق والمغرب، ودخول ثقافات متنوعة في لحمة هذه الحضارة وتطور ميدان عمل العقل الإنساني، يتجرد مؤرخان كبيران هما الذهبي (748 هـ) وابن حجر العسقلاني (852 هـ لشن حملة ضارية على رجل عاش في القرن الثاني الهجري، لمجرد أنه ينتمي لفكر معين داخل إطار العقائد الإسلامية، ولم ينكر ما هو معلوم من الدين بالضرورة، ومجمل تهمته أنه قدم نوعًا من الاجتهاد وحاول أن يستخدم عقله الذي وهبه الله الله في قضايا تهم مصير الأمة.

ونضيف إلى ما سبق أن البصرة كانت تموج بالعلماء والفقهاء وعلماء الكلام والشعراء ورواة الحديث، ويقال أن عمرو بن عبيد وواصل بن عطاء في شبابهما كانا يجتمعان في منزل أحد علماء الأزد مع الشاعر المشهور بشار بن برد (168 هـ)، وصالح بن عبدالقدوس (176 هـ)

** ترجمته في البيان والتبيين. 291/ 1، 309، 307، 287 ميزان الاعتدال، 356/ 3.

(1) البيان 291/ 1

(2) ميزان الاعتدال 356/ 3 قذيب التهذيب 254/ 8