عمرو بن عبيد والأصول الخمسة: دراسة مقارنة بين فكر المعتزلة والإباضية محمد عبد الرحيم الزيني [دارس عن الإباضية]

عمرو بن عبيد والأصول الخمسة

الجزء ١ · صفحة ٤١

عمرو بن عبيد .. والأصول الخمسة

41

وخفضهم أعينهم عنك إجلالا لك، هذا والله تمضي الخيلاء والتفاخر وتجزى كل نفس بما تسعى، ولم يكن كتابي إليك وتجليبي عليك إلا لتذكيرك بحديث الحسن، وهو آخر حديث حدثناه. فاد المسموع وانطق بالمفروض ودع تأويلك الأحاديث على غير وجهها، وكن من الله

وجلا. (1)

نستطيع أن نرصد أهم الأفكار التي وردت في هذه الرسالة، وسوف يتضح للقارئ حقيقة الترعة العقلية التي استخدمها عمرو كمنهج وإيغاله في ذلك بصورة قد لا يوافقه عليها بعض زملائه وأصدقائه

-

تخوف الحسن البصري من منهج عمرو المتطرف وانسياقه وراء الترعة العقلية.

- اتصاف تلاميذ الحسن بدمائة الطبع وعفة اللسان وصدق القول وملازمتهم للزهد. اعتراف الحسن بأنه اتبع الطريق المستقيم، والتزم في تفسيره للقرآن بالتعويل على أحاديث الرسول، وتخوفه من منهج عمرو بهذا الصدد.

- تنبيه عمرو بأن الأخبار التي وصلت إلى واصل تعد مقلقة، فهو قد أعمل العقل في الآيات وأخضها لسلطان المنطق، وأسلوب التأويل، هذا مثير للقلق ومُقض للمضاجع.

- قيام واصل بمراجعة كتب عمرو ورسائله والنظر فيها، وقد توصل إلى نتيجة مؤداها أن إجاباته وشروحه لا تفي بالمطلوب ولا تلم بجوانب الموضوع، بل تنتقص معطيات الآيات، وتفضي في نهاية المطاف إلى إثارة الشك في النفوس وبث الفرقة بين المسلمين، ومن ثم صدقت فراسة الحسن في عمرو وتحققت نبوءته.

وقوف واصل من عمرو موقف المرشد الأمين والناصح الوفي، ويحذره من التمادي في هذا المسلك وغروره المستمر بسبب نفاق من حوله وإظهارهم التعظيم والاحترام له، ثم ينبهه بأننا جميعا

سوف نذهب إلى الله ونحاسب على ما بدر منا إن كان خيرا فخير وإن كان شرا فشر. - يختم واصل حديثه بأن المطلوب من عمرو تنفيذه، أن يتبع معطيات النص ويترك تأويل الآيات ويفكر طويلا في الأحاديث الشريفة ويتأمل فيها لاسيما التي يتعارض ظاهرها مع النص القرآني، قبل أن يشكك فيها أو أن يرفضها. وعليه أن يملأ قلبه بخشية الله ويكسب في ضميره نور الإيمان وهدي القرآن.

(1) العقد الفريد، 387/ 2)، (تح: احمد أمين دار الكتاب العربي، بيروت (1983) وأيضا: تاريخ الجدل، ص 354