عمرو بن عبيد والأصول الخمسة
الجزء ١ · صفحة ٤٣عمرو بن عبيد .. والأصول الخمسة
43
القرن الرابع الهجري في قوله: "إنا لا نشك أن العقل هو حجة الله عند المكلفين (1). وقريب من هذا المعني قرر إخوان الصفا.
وفي تعليق القاضي عبدالجبار على آية الميثاق: {وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَن تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلينَ، أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِن قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِّن بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ) (الأعراف: 172 - 173)، يقول: "المراد أنه أخذ الميثاق من العقلاء بأن أودع في عقلهم ما ألزمهم (2).
والزمخشري (538 هـ) - صاحب العقلية البلاغية المذهلة والترعة التأويلية الفذة والمقدرة على تفسير الآيات الكريمة بما يتفق مع أصوله الخمسة سار على الدرب نفسه إذ يقول: "إن عهد الله هو ما ركز في نفوس البشر وعقولهم من التوحيد (3).
ب تأويل آيات القرآن ونصوص الحديث الشريف:
المتأمل في آراء عمرو بن عبيد يلحظ أول ما يلحظ إغراقه في التأويل العقلي لآيات القرآن الكريم، والتوسع في هذا المنهج بطريقة دفعت أهل الحديث للثورة عليه واتهامه باتهامات عديدة، فمن خلال النظر في بعض آرائه، يجد الباحث أن عمرًا يُخضع الآيات لسلطان العقل، فما وافق الاستدلال العقلي قبله وما لا يوافقه أعمل علوم مبدأ التأويل وأفاض في تفسير الآية بما يتفق مع المحاكمة المنطقية، وهذا ما سوف نلمسه حينما نستعرض آراءه.
رابعا: مؤلفاته:
من المعلوم أن مدرسة المعتزلة بفرعيها في البصرة وبغداد تركت ترانا عريضا، ومؤلفات متنوعة، ورسائل مختلفة تناقش قضايا العقيدة الإسلامية، وترد على المذاهب المناوئة والديانات السابقة، لاسيما أن أغلب رجال المعتزلة اشتهروا بالفصاحة والبلاغة وقوة الحجة، والبراعة في
(1) المقابسات ص 75
(2) تزيه القرآن عن المطاعن ص.
(3) الكشاف 207/ 1