عمرو بن عبيد والأصول الخمسة
الجزء ١ · صفحة ٤٤44
عمرو بن عبيد .. والأصول الخمسة
الجدل وحسن الرد على المحاور وسعة الحيلة وغزارة الثقافة، واستيعابهم للفلسفة اليونانية، وهذا أمر معلوم عن واصل وعمرو والنظام وبشر بن المعتمر (226 هـ) والعلاف، والجاحظ، وغيرهم كثير.
ولكن من المؤسف أن معظم هذا التراث قد طمس بعضه واندثر بعضه الآخر، ولم يبق منه إلا القليل، ومن هذه الشخصيات التي ذكرناها لم يصلنا من مؤلفاتهم أي مؤلفات إلا كتب الجاحظ و بعض الشذرات التي تناقلها عنهم مؤرخو الفرق.
2 - مما سبق نستطيع أن نقول: إن عمرو بن عبيد جزء من نسيج المعتزلة، وهو واحد من رجالاتهم وكبرائهم، وما جرى عليه انسحب عليه أيضا، فلا شك أن رجلا مثله اشتهر بقوة الجدل، وغزارة العلم، وسعة الاطلاع كان من البداهة أن يكون له مؤلفات ورسائلُ تُصَوِّر الحوارات التي دارت بينه وبين زميله واصل"، أو مع استاذه الحسن البصري، وكذلك مع الفرق الأخرى التي كانت موجودة في الساحة الفكرية آنذاك أمثال القدرية والشيعة والإباضية والجهمية. فمن النماذج التي تُظهِرُ فصاحته وتوضح مهارته في الحوار وسرعة بديهته، نص أورده
الجاحظ يعبر عن ذلك تعبيرا ملموسا
" قيل لعمرو ما البلاغة؟
قال: ما بلغ بك الجنة، وعدل بك عن النار، وما بصرك مواقع رُشدك وعواقب غيك.
قال السائل: ليس هذا أريد.
قال: من لم يحسن أن يسكت لم يحسن أن يستمع، ومن لم يحسن الاستماع لم يحسن القول. قال السائل: ليس هذا أريد.
قال: قال النبي: إنا معشر الأنبياء بكاء، أي قليلو الكلام، ومنه قيل رجل بكي. وكانوا
يكرهون أن يزيد منطق الرجل عن عقله.
قال السائل: ليس هذا أريد.
ذكر ياقوت. وهو بصدد الحديث عن واصل، أن له تصانيف تتكلم عما جرى بينه وبين عمرو بن.
(معجم الأدباء
(247/ 19