عمرو بن عبيد والأصول الخمسة: دراسة مقارنة بين فكر المعتزلة والإباضية محمد عبد الرحيم الزيني [دارس عن الإباضية]

عمرو بن عبيد والأصول الخمسة

الجزء ١ · صفحة ٤٦

46

عمرو بن عبيد .. والأصول الخمسة

لكن المثير للغرابة أن البغدادي (463 هـ) الذي أفرد ترجمةً مطولة عن عمرو أربت على عشرين صفحة لم يُشر إلى مؤلفاته أو دوره في الدفاع عن الإسلام ليس هذا فحسب، بل هاجمه هجومًا عنيفًا لمجرد أنه من المعتزلة).

من الجدير بالإشارة أن أحد الباحثين المعاصرين علق على كتاب الرد على القدرية لعمرو بقوله: كتبه للرد على القدرية في مجال مقاومة الاعتقادات الفاسدة (2)، لكن الباحث لم يُشر إلى هذه الاعتقادات ومضمونها. والحقيقة أن هناك قواسم مشتركةً تجمع بين القدرية معبد بن خالد الجهمي، غيلان

الدمشقي والمعتزلة، لاسيما في قضايا مثل حرية الإرادة ونفي الرؤية، وخلق القرآن.

وذهب معظم المؤرخين بأن المعتزلة ما هم إلا امتداد لفكر القدرية، ومصطلح القدرية كان يطلق أيضا على المعتزلة، وقد كافحوا حتى تخلصوا منه، وسُموا في التاريخ بأهل التوحيد

والعدل.

أما عن الاعتقادات الفاسدة فربما قصد الباحث بذلك ميل غيلان إلى الإرجاء، ورأيه في

مفهوم الإيمان - أي أنه اعتقاد وقول وعمل.

5 - يلاحظ قلة مؤلفات عمرو إذا قيست بالشهرة التي أحرزها في التاريخ الإسلامي بعامة والفكر الاعتزالي بخاصة، وربما قسم من هذه الشهرة يرجع إلى سيرة حياته، وصفاته الخلقية، وإلى أنه شارك واصلا في تأسيس مفهوم الاعتزال فضلا عن تأسيس مدرسة البصرة.

وإذا حاولنا تعليل قلة مؤلفات عمرو فربما يرجع ذلك إلى أنه أنفق معظم وقته في الجدل والمحاورة مع أصدقائه ومع المخالفين له في المذهب، وكان كل جهده مكرسًا في إعداد الرجال داخل المدرسة الاعتزالية والمشارك مع واصل في تطبيق مبدا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والمساهمة معه في إرسال الدعاة إلى الأمصار الإسلامية لنشر مذهب الاعتزال.

(1) تاريخ بغداد 166/ 12 - 188.

(2) نشأة الفكر 465/ 1

(3) محمد الزيني: شهداء الفكر، ص 9784