عمرو بن عبيد والأصول الخمسة
الجزء ١ · صفحة ٥٧عمرو بن عبيد .. والأصول الخمسة
57
الحسن، ثم أتى عمرو بن عبيد فقال له: أقم مع زوجتك فإن الله إن غفر للحجاج، لم يضرك
الزنا".
نستخلص من هذه الفتوى الطريفة أن الحسن توقف عند وصف الحجاج بالفسوق والفجور، ولم يقرر أن مرتكب الكبيرة في النار، وأيد رأيه بأن الله غفور رحيم، وهذه وجهة نظر أهل السنة في حين أن عمرًا كان متسقا مع مذهبه، فذهب إلى أن الحجاج في النار بسبب جرائمه التي لا تحصى ولما كان لم يتب فهو إذن في النار.
والحقيقة إذا قارنا بين الشخصيتين لوجدنا أن عمرًا كان أكثر جرأة من الحسن، وأمضى قوة، وأسرع في مخاطبة الملوك، وزجرهم في حين أن الحسن على الرغم من علمه الواسع ومهاجمته للأمويين واتهامهم بأنهم أعداء الله بسبب زعمهم أن المعاصي من الله لم ينضم إلى ثورة عبدالرحمن بن الأشعث وكان يثبط الناس عن الاشتراك في الثورة، أضف إلى ذلك أنه كان يهاب وعظ الأمراء ويخشى من لسانهم وسيفهم فقد قيل له: ألا تدخل على الأمراء فتأمرهم بالمعروف وتنهاهم عن المنكر؟ قال: ليس للمؤمن أن يذل نفسه إن سيوفهم لتسبق ألسنتنا، إذا تكلمنا قالوا بسيوفهم هكذا ووصف لنا بيده ضربا - (2). وبعض المؤرخين يرون أن الحسن البصري كان يتقي ظلم
صور کے علوم
الأمويين بادعاء مبدإ التقية. وموقف آخر يؤكد شجاعة عمرو وصراحته في مواجهة الولاة المفسدين، حينما أرسل إليه شبيب بن شيبة والي البصرة - أن يذهب ضمن وفد إلى عبد الله بن عمر بن عبدالعزيز أمير العراق لمقابلته وإخباره بحسن الأوضاع في البصرة وبالطبع مدح الوالي، امتنع عمرو فالح عليه الوالي فقال له: إن أول ما يسألني عنه سيرتك، فما تراني قائلاً، فسكت الوالي وكف عنه (3).
(1) وفيات الأعيان، 227/ 1
وللإنصاف نقول: إن ابن نباته أورد الرواية كالآتي: حلف رجل بالطلاق أن الحجاج من أهل النار، فاستفتي طاووس
فقال: يغفر الله لمن يشاء، وما أظنها إلا طلقت فاستفتى الحسن البصري، فقال له: اذهب إلى زوجتك وكن معها، فإن لم يكن
الحجاج في النار فما يضركما أنكما في الحرام. (سرح العيون، ص 186).
(2) طبقات ابن سعد، 176/ 7
(3) وفيات الأعيان، 219/ 2