عمرو بن عبيد والأصول الخمسة: دراسة مقارنة بين فكر المعتزلة والإباضية محمد عبد الرحيم الزيني [دارس عن الإباضية]

عمرو بن عبيد والأصول الخمسة

الجزء ١ · صفحة ٦٠

عمرو بن عبيد .. والاصول الخمسة

2 - يعد الخطيب البغدادي من أوائل المؤرخين الذين ترجموا لعمرو ترجمةً واسعة مفصلة، احتلته الجوانب السلبية مساحةً أوسع من الجوانب الإيجابية، وعموما قدم صورة واضحةً إلى حد ما لآرائعه الفكرية وحواراته وسيرته الثقافية والحياته العلمية والعملية.

ومن الممكن أن نرصد التهم الآتية:

أ- إنكار عمرو بن عبيد لأحاديث الرسول.

ب تضعيف روايته للأحاديث النبوية.

ج- رؤى بعض الصالحين له أنه في النار.

د رؤى بعض الصالحين في منامهم أنه لا يُوَلّي وجهه إلى القبلة ولكنه منحرف عنها في صلاته. هـ - التشهير به وبتاريخه، وتحريف مرامي أقواله.

وقد تلقف علماء السنة هذه التهم وبدأوا يسطرونها في مؤلفاتهم دون أدنى تمحيص أو مناقشة أو توقف لتبيان مدى صدقها أو زيفها، صحتها أو بطلانها.

ولكنهم كعادة المؤرخين القدامى - يأخذ اللاحق عن السابق، ثم يحاول أن يضيف كلمة هنا أو كلمة هناك، ويقدم هذه القصة، ويؤرخ تلك الحكاية، ويعيد هذا الحوار بصيغة أخرى، وهكذا هو المضمون واحد، وعموما لا يضيف المؤرخ شيئًا جديدا بسبب واحد فقط، هو أنه عكف على بعض الكتب ونقل عنها ليس غير هذا ما نجده عند مؤرخ كبير هو شمس الدين الذهبي، والمسافة بينه وبين عمرو تقارب ستة قرون، فلا هو قَابَلَ عمرا، ولا هو قابل من عاصره، ومن ثم صاغ الذهبي التهم نفسها، وبالتعبيرات ذاتها مع تعديلات لا تكاد تذكر، ليس هذا فحسب بل استنبط منها تهمتين جديدتين:

الأولى هي أن عمرا كان يشتم الصحابة ويكذب الحديث وهما لا تعمدا (). الثانية: أن عمرًا كان رجل سوء، وكان من الدهرية الذين يقولون: "إنما الناس مثل الزرع، ونسارع في القول أن الذهبي أنكر التهمة ورفض ذلك بشدة بقوله: لعن الله الدهرية فإنهم كفار

وما كان عمرو هكذا (2)

(1) ميزان الاعتدال 274/ 3

هذه التهمة يمكن إدراجها في رقم (هـ) من التهم السابقة.

(2) ميزان الاعتدال 277/ 3 - 280