عمرو بن عبيد والأصول الخمسة
الجزء ١ · صفحة ٦٢عمرو بن عبيد .. والأصول الخمسة
الملاحظة الثانية: أن مسألة تعرض عمرو لشتم، الصحابة تعد تهمةً باطلة، فلم أجد في سيرة الرجل ما ينبئ أو يشير إلى ذلك، ولم يفعل هذا عمرو إطلاقاً" على حد تعبير الدكتور النشار). غير أن حقيقة الأمر هو جرأة واصل وعمرو والمعتزلة كافة في نقد بعض مواقف الصحابة وأفعالهم فأخضعوها للنظر والتحليل والتقييم، وكذلك حينما ناقشوا الحرب التي دارت بينهم"). الملاحظة الثالثة: أن البغدادي صاحب الفَرْق بين الفرق على الرغم من أنه عدو لدود للمعتزلة ولم يدخر وسعا في رميهم بكل نقيصة وتحريف، آرائهم لم يذكر أي تهمة من التهم السابقة في ترجمته لعمرو سوى قوله: وما ظهرت البدع والضلالات في الأديان إلا من أبناء السبايا (3). الملاحظة الرابعة والأخيرة: إن هذه الاتهامات جاءت جنبا إلى جنب مع الروايات التي تمدح عمرًا وتعلي من شأنه، وتصفه بأنه من أهل الورع والعبادة، وأنه سيد شباب أهل البصرة، وواقعه وحقيقته أفضل مما وصفه الناس
(1)
مناقشة الاتهامات:
أ- إنكار عمرو الأحاديث الرسول:
يتهم بعض المؤرخين عمرًا بأنه ينكر أحادا من أحاديث الرسول، فقد روى أنه ذكر أمامه ذات يوم صلى الله عليه وسلم حديث الصادق المصدوق عن عبد الله بن مسعود أنه قال: "إن أحدكم يُجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوما نطفة ثم يكون علقة مثل ذلك، ثم يكون مضغة، ثم يرسل إليه الملك فينفخ فيه الروح، ويأمر بأربع كلمات فيكتب عمله ورزقه وشقي أو سعيد، وإن أحدكم ليعمل حتى ما يكون بينه وبين الجنة إلا ذراع فيسبق عليه كتابه فيعمل بعمل أهل النار، وإن أحدكم
(1) نشأة الفكر 464/ 1.
(2) فجر الإسلام، ص 301
(3) الفرق بين الفرق، ص 21
(4) تاريخ بغداد 170/ 12 ميزان الاعتدال، 272/ 2 - البداية والنهاية 79/ 10. قذيب التهذيب، 62/ 8.