عمرو بن عبيد والأصول الخمسة: دراسة مقارنة بين فكر المعتزلة والإباضية محمد عبد الرحيم الزيني [دارس عن الإباضية]

عمرو بن عبيد والأصول الخمسة

الجزء ١ · صفحة ٦٤

64

عمرو بن عبيد .. والأصول الخمسة

الله على

بذلك غضب ثم قال سبحان الله العظيم، وقد كان ذلك في علمه، لم يحملهم علم فعلها (1). وهذا الاحتمال هو الأرجح؛ لأنه يتفق مع مذهب عمرو بن عبيد. - الاتهام الثاني: رواه البغدادي أيضًا، إذ حكى أن عمرو بن عبيد كان يذهب إلى القول: "لا يعفى عن السارق دون السلطان، وقد رفض بكر بن حمدان كلام عمرو وواجهه بحديث صفوان بن أمية الذي سُرق منه رداؤه فأمسك بالسارق وذهب به إلى رسول الله، فلما أراد أن يقيم عليه الحد، أعلن صفوان تنازله عن حقه كي لا يقام الحد على السارق، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: فهلا قلت هذا

قبل أن تأتيني به.

ولكن عمرو بن عبيد شكك في هذه الرواية وقال لبكر بن حمدان: أتحلف بالله الذي لا إله إلا هو أن النبي صلى الله عليه وسلم قاله؟

فقال بكر لعمرو: تحلف بالله أنت أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقله؟

فحلف عمرو بذلك (2).

والحقيقة أن القضية هكذا غامضة وتحتاج إلى قدر من التوضيح والشرح، وتحرير المسألة

كما يقول علماء الفقه إننا بصدد موقفين في حالة السرقة

الموقف الأول: أن من حق المسروق منه العفو عن السارق ما لم يرفع ذلك إلى الإمام، واستند العلماء في هذا القول إلى قول الرسول "تعافوا الحدود بينكم فما بلغني من حد فقد وجب"، صلى الله عليه وسلم: وقوله: "لو كانت فاطمة بنت محمد سرقت لأقمت عليها الحد". وقوله لصفوان بن أمية: هلا كان ذلك قبل أن تأتيني به.

الموقف الثاني: في السارق يسرق ما يجب فيه القطع، فيرفع أمره إلى الإمام وقد وهبه صاحب السرقة ما سرقه أو يهبه له بعد الرفع وقبل القطع.

فقال مالك والشافعي عليه الحد لأنه قد رفع الأمر إلى الإمام.

وقال أبو حنيفة وطائفة: لا حد عليه.

(1) ابن المرتضى طبقات المعتزلة، ص 82

(2) تاريخ بغداد 178/ 12