عمرو بن عبيد والأصول الخمسة: دراسة مقارنة بين فكر المعتزلة والإباضية محمد عبد الرحيم الزيني [دارس عن الإباضية]

عمرو بن عبيد والأصول الخمسة

الجزء ١ · صفحة ٦٦

77

عمرو بن عبيد .. والأصول الخمسة

أن من المفكرين المعاصرين من أيد مقولة البغدادي، فذهب إلى القول بأن عمرو بن عبيد "رفض من الأحاديث ما لم يوافق اجتهاده (1).

ونؤكد أننا لا نرى هذا الرأي ولا نوافق عليه ونضيف على فرض أنه رفض بعض الأحاديث فقد كان هذا وهما كما قال المؤرخون وليس تعمدًا، أي أن رفضه يستند إلى أنه لم يكن على يقين كامل بأن الرسول روى هذا الحديث أو ذاك، فهو يتشكك في صحة الرواية، وليس أنه كان على يقين ثم رفض الحديث، وفرق كبير بين الموقفين.

ب تضعيف روايته للحديث:

يعد عمرو من التابعين وقد نقل المؤرخون عنه روايات كثر رواها لحديث الرسول صلى الله عليه وسلم إلا أن علماء الحديث ضعفوا رواياته لاسيما ما نسبه إلى الحسن البصري نقلا عن بعض الصحابة عن الرسول، وأكدوا أن الحسن شهد لعمرو وأثنى عليه وعده سيد شباب أهل البصرة بشرط ألا يحدث وكان التابعون يوصي بعضهم بعضا بعدم الثقة في حديثه، وهاك بعض

الأمثلة:

1 - قلت لعوف: إن عمرو بن عبيد حدثنا عن الحسن أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: "من حمل علينا السلاح فليس منا، فقال كذب عمرو، لقد أراد أن يجوز هذا إلى كلامه الخبيث. 2 - قيل لأيوب: إن عمرو بن عبيد حدثنا عن الحسن قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا رأيتم معاوية على منبري فاقتلوه". بر معلوم ہے علاوة على ما سبق فقد أفرد الخطيب البغدادي وعلى مدى صفحتين حكايات مفادها، أن عمرو بن عبيد ليس بشيء ورجل سوء، وغير ثقة وضال، ومتروك

الحديث (2).

ونستطيع أن نفند هذه الاتهامات بالآتي:

(1) يرجع السبب الأول في تضعيف روايات عمرو إلى أنه من المعتزلة، ويرى الاعتزال والقدر، وهذا وحده كان سببًا كافيًا من وجهة نظر علماء الحديث أن يمتنعوا عن قبول الأحاديث التي يكون مصدرها القائلين بالقدر، وقد خلطوا خلطا متعمدا بين الاتجاه القدري الذي يمثله من الناحية

(1) نشأة الفكر 464/ 1.

(2) تاريخ بغداد، 183/ 12، 185. وقد نقل هذه الروايات الذهبي وابن كثير، وابن حجر العسقلاني كما ذكرنا سابقا.