عمرو بن عبيد والأصول الخمسة: دراسة مقارنة بين فكر المعتزلة والإباضية محمد عبد الرحيم الزيني [دارس عن الإباضية]

عمرو بن عبيد والأصول الخمسة

الجزء ١ · صفحة ٦٧

عمرو بن عبيد .. والأصول الخمسة

67

التاريخية معبد الجهني وغيلان الدمشقي والمعتزلة الذين تزعمهم واصل وعمرو، وقد بلغت كراهية رجال الحديث لهم حداً تجاوز أدب الإسلام، فذهبوا يهيلون على سيرهم التراب و يرمونهم بأشنع التهم، ويشوهون صورتهم أمام جماهير المسلمين فيروى أن رجلا مسلما جاء إلى مالك بن أنس (179 هـ) يستشيره في قدري جاء يخطب ابنته أيزوجه أم لا؟ فقال له: ولعبد مؤمن خير من مشرك (1).

ويقول الذهبي عن عمرو: المعتزلي البصري مع زهده وتألهه (2). كأنما يستنكر عليه أن يكون من المعتزلة وفي الوقت نفسه يسلك طريق الزهد والعبادة أو يتعجب من ذلك الموقف. ومن المعلوم تاريخيا أن ثلث أهل البصرة كانوا قدرية، وهذا ما دفع الإمام أحمد بن حنبل (242 هـ) إلى القول: لو تركت الرواية عن القدرية لتركنا أكثر أهل البصرة (3).

(2) روى المؤرخون جملة أحاديث صحيحة في سندها عمرو بن عبيد وقد رواها الدارقطني وذكرها الذهبي، منها: عن عمرو عن الحسن عن عبد الرحمن بن سمرة قال رسول الله: لا تسأل الإمارة، فإنك إذا أُعطيتها من غير مسألة أعنت عليها (4) حديث "من حمل علينا السلاح فليس منا، وقد رأينا أنهم كذبوا عمرًا في روايته، فالحقيقة أن الحديث رواه البخاري وهو حديث صحيح أما حديث إذا رأيتم معاوية على منبري فاقتلوه". فمن المعلوم أن الحديث موضوع من أعداء الدولة الأموية، وربما وضعه أنصار الشيعة أو العباسيون، وقد رواه عمرو لأن المسلمين كانوا يتداولونه واللوم الذي يوجه إليه أنه لم يتثبت من صحته ولم يكن قصده التلفيق، على الرغم من أن المعتزلة يكرهون الأمويين ويهاجمون معاوية، ولذلك فهو معذور مثل بعض العلماء الذين ذكروا

(1) ابن عساکر: تاريخ دمشق 44/ 5

(2) ميزان الاعتدال 272/ 3

(3) تاريخ بغداد 200/ 12 المقدسي: أحسن الأقاليم، ص 112.

(4) ميزان الاعتدال 276/ 2 وأيضًا فتح الباري، 745/ 11، رقم 6722.

(ه) فتح الباري 226/ 12، رقم 6874. الجامع الصحيح للربيع بن حبيب، رقم 469.